لصوت الحمير أي أقبح الأصوات لصوت الحمير ، أوله زفير ، وآخره شهيق أمره
بالاقتصاد في صوته .
21431 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمعت الأعمش
يقول : إن أنكر الأصوات صوت الحمير .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن أشر الأصوات . ذكر من قال ذلك :
21432 - حدثت عن يحيى بن واضح ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن عكرمة
والحكم بن عتيبة إن أنكر الأصوات
قال : أشر الأصوات . قال جابر : وقال الحسن بن مسلم : أشد الأصوات .
21433 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله إن
أنكر الأصوات لصوت الحمير قال : لو كان رفع الصوت هو خيرا ما جعله للحمير .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : إن أقبح أو أشر الأصوات ،
وذلك نظير قولهم ، إذا رأوا وجها قبيحا ، أو منظرا شنيعا : ما أنكر وجه فلان ، وما أنكر
منظره .
وأما قوله : لصوت الحمير فأضيف الصوت وهو واحد إلى الحمير وهي جماعة ،
فإن ذلك لوجهين إن شئت ، قلت : الصوت بمعنى الجمع ، كما قيل لذهب بسمعهم
وإن شئت قلت : معنى الحمير : معنى الواحد ، لان الواحد القول في هذا الموضع يؤدى عما
عنه الجمع . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة
وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) * .
يقول تعالى ذكره : ألم تروا أيها الناس أن الله سخر لكم ما في السماوات من
شمس وقمر ونجم وسحاب وما في الأرض من دابة وشجر وماء وبحر وفلك وغير ذلك
من المنافع ، يجري ذلك كله لمنافعكم ومصالحكم لغذائكم وأقواتكم وأرزاقكم وملاذكم ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٣