تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لصوت الحمير أي أقبح الأصوات لصوت الحمير ، أوله زفير ، وآخره شهيق أمره بالاقتصاد في صوته . 21431 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمعت الأعمش يقول : إن أنكر الأصوات صوت الحمير . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن أشر الأصوات . ذكر من قال ذلك : 21432 - حدثت عن يحيى بن واضح ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن عكرمة والحكم بن عتيبة إن أنكر الأصوات قال : أشر الأصوات . قال جابر : وقال الحسن بن مسلم : أشد الأصوات . 21433 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله إن أنكر الأصوات لصوت الحمير قال : لو كان رفع الصوت هو خيرا ما جعله للحمير . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : إن أقبح أو أشر الأصوات ، وذلك نظير قولهم ، إذا رأوا وجها قبيحا ، أو منظرا شنيعا : ما أنكر وجه فلان ، وما أنكر منظره . وأما قوله : لصوت الحمير فأضيف الصوت وهو واحد إلى الحمير وهي جماعة ، فإن ذلك لوجهين إن شئت ، قلت : الصوت بمعنى الجمع ، كما قيل لذهب بسمعهم وإن شئت قلت : معنى الحمير : معنى الواحد ، لان الواحد القول في هذا الموضع يؤدى عما عنه الجمع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) * . يقول تعالى ذكره : ألم تروا أيها الناس أن الله سخر لكم ما في السماوات من شمس وقمر ونجم وسحاب وما في الأرض من دابة وشجر وماء وبحر وفلك وغير ذلك من المنافع ، يجري ذلك كله لمنافعكم ومصالحكم لغذائكم وأقواتكم وأرزاقكم وملاذكم ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار