* ( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) * .
يقول تعالى ذكره : وفوض إلى الله أمرك يا محمد ، وثق به وكفى بالله وكيلا
يقول : وحسبك بالله فيما يأمرك وكيلا ، وحفيظا بك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن
أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبنائكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي
السبيل ) * .
اختلف أهل التأويل في المراد من قول الله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه
فقال بعضهم : عنى بذلك تكذيب قوم من أهل النفاق ، وصفوا نبي الله ( ص ) بأنه ذو قلبين ،
فنفى الله ذلك عن نبيه ، وكذبهم . ذكر من قال ذلك :
21576 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا حفص بن نفيل ، قال : ثنا زهير بن معاوية ،
عن قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه ، قال : قلنا لابن عباس : أرأيت قول الله ما جعل
الله لرجل من قلبين في جوفه ما عنى بذلك ؟ قال : قام رسول الله ( ص ) يوما فصلى ، فخطر
خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه : إن له قلبين ، قلبا معكم ، وقلبا معهم ، فأنزل
الله : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه .
وقال آخرون : بل عنى بذلك : رجل من قريش كان يدعى ذا القلبين من دهيه . ذكر
من قال ذلك :
21577 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه قال : كان رجل من
قريش يسمى من دهيه ذا القلبين ، فأنزل الله هذا في شأنه .
21578 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 142
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٢