تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
سورة الأحزاب مدنية وآياتها ثلاث وسبعون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما * واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : يا أيها النبي اتق الله بطاعته ، وأداء فرائضه ، وواجب حقوقه عليك ، والانتهاء عن محارمه ، وانتهاك حدوده ولا تطع الكافرين الذين يقولون لك : اطرد عنك أتباعك من ضعفاء المؤمنين بك حتى نجالسك والمنافقين الذين يظهرون لك الايمان بالله والنصيحة لك ، وهم لا يألونك وأصحابك ودينك خبالا ، فلا تقبل منهم رأيا ، ولا تستشرهم مستنصحا بهم ، فإنهم لك أعداء إن الله كان عليما حكيما يقول : إن الله ذو علم بما تضمره نفوسهم ، وما الذي يقصدون في إظهارهم لك النصيحة ، مع الذي ينطوون لك عليه ، حكيم في تدبير أمرك وأمر أصحابك ودينك ، وغير ذلك من تدبير جميع خلقه . واتبع ما يوحى إليك من ربك يقول : واعمل بما ينزل الله عليك من وحيه ، وآي كتابه إن الله كان بما تعملون خبيرا يقول : إن الله بما تعمل به أنت وأصحابك من هذا القرآن ، وغير ذلك من أموركم وأمور عباده خبيرا أي ذا خبرة ، لا يخفى عليه من ذلك شئ ، وهو مجازيكم على ذلك بما وعدكم من الجزاء . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : واتبع ما يوحى إليك من ربك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21575 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة واتبع ما يوحى إليك من ربك أي هذا القرآن إن الله كان بما تعملون خبيرا . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار