سورة الأحزاب مدنية
وآياتها ثلاث وسبعون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما
حكيما * واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : يا أيها النبي اتق الله بطاعته ، وأداء فرائضه ،
وواجب حقوقه عليك ، والانتهاء عن محارمه ، وانتهاك حدوده ولا تطع الكافرين الذين
يقولون لك : اطرد عنك أتباعك من ضعفاء المؤمنين بك حتى نجالسك والمنافقين
الذين يظهرون لك الايمان بالله والنصيحة لك ، وهم لا يألونك وأصحابك ودينك خبالا ،
فلا تقبل منهم رأيا ، ولا تستشرهم مستنصحا بهم ، فإنهم لك أعداء إن الله كان عليما
حكيما يقول : إن الله ذو علم بما تضمره نفوسهم ، وما الذي يقصدون في إظهارهم لك
النصيحة ، مع الذي ينطوون لك عليه ، حكيم في تدبير أمرك وأمر أصحابك ودينك ، وغير
ذلك من تدبير جميع خلقه . واتبع ما يوحى إليك من ربك يقول : واعمل بما ينزل الله
عليك من وحيه ، وآي كتابه إن الله كان بما تعملون خبيرا يقول : إن الله بما تعمل به أنت
وأصحابك من هذا القرآن ، وغير ذلك من أموركم وأمور عباده خبيرا أي ذا خبرة ،
لا يخفى عليه من ذلك شئ ، وهو مجازيكم على ذلك بما وعدكم من الجزاء . وبنحو الذي
قلنا في تأويل قوله : واتبع ما يوحى إليك من ربك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21575 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة واتبع ما يوحى
إليك من ربك أي هذا القرآن إن الله كان بما تعملون خبيرا . القول في تأويل قوله
تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤١