تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أوشك أن نستريح فيه وننعم فيه ، فقال المشركون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين . وقال آخرون : بل عنى بذلك : فتح مكة . والصواب من القول في ذلك قول من قال : معناه : ويقولون متى يجئ هذا الحكم بيننا وبينكم ، يعنون العذاب ، يدل على أن ذلك معناه قوله : قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ولا شك أن الكفار قد كان جعل الله لهم التوبة قبل فتح مكة وبعده ، ولو كان معنى قوله متى هذا الفتح على ما قاله من قال : يعني به : فتح مكة ، لكان لا توبة لمن أسلم من المشركين بعد فتح مكة ، ولا شك أن الله قد تاب على بشر كثير من المشركين بعد فتح مكة ، ونفعهم بالايمان به وبرسوله فمعلوم بذلك صحة ما قلنا من التأويل ، وفساد ما خالفه . وقوله : إن كنتم صادقين يعني : إن كنتم صادقين في الذي تقولون من أنا معاقبون على تكذيبنا محمدا ( ص ) ، وعبادتنا الآلهة والأوثان . وقوله : قل يوم الفتح يقول لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهم يوم الحكم ، ومجئ العذاب : لا ينفع من كفر بالله وبآياته إيمانهم الذي يحدثونه في ذلك الوقت . كما : 21572 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم قال : يوم الفتح إذا جاء العذاب . 21573 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد يوم الفتح يوم القيامة . ونصب اليوم في قوله قل يوم الفتح ردا على متى ، وذلك أن متى في موضع نصب . ومعنى الكلام : أني حين هذا الفتح إن كنتم صادقين ، ثم قيل يوم كذا ، وبه قرأ القراء . وقوله : ولا هم ينظرون يقول : ولا هم يؤخرون للتوبة والمراجعة . وقوله فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون يقول لنبيه محمد ( ص ) : فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين بالله ، القائلين لك : متى هذا الفتح ، المستعجليك بالعذاب ، وانتظر ما الله صانع بهم ، إنهم منتظرون ما تعدهم من العذاب ومجئ الساعة . كما : 21574 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأعرض عنهم ، وانتظر إنهم منتظرون يعني يوم القيامة . آخر تفسير سورة السجدة ، ولله الحمد والمنة .