تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
* ( ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) * . يقول تعالى ذكره : ثم سوى الانسان الذي بدأ خلقه من طين خلقا سويا معتدلا ، ونفخ فيه من روحه فصار حيا ناطقا وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة ، قليلا ما تشكرون يقول : وأنعم عليكم أيها الناس ربكم بأن أعطاكم السمع تسمعون به الأصوات ، والابصار تبصرون بها الاشخاص والأفئدة ، تعقلون بها الخير من السوء ، لتشكروه على ما وهب لكم من ذلك . وقوله : قليلا ما تشكرون يقول : وأنتم تشكرون قليلا من الشكر ربكم على ما أنعم عليكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون ) * . يقول تعالى ذكره : وقال المشركون بالله ، المكذبون بالبعث : أئذا ضللنا في الأرض أي صارت لحومنا وعظامنا ترابا في الأرض وفيها لغتان : ضللنا ، وضللنا ، بفتح اللام وكسرها والقراءة على فتحها ، وهي الجوداء ، وبها نقرأ . وذكر عن الحسن أنه كان يقرأ : أئذا صللنا بالصاد ، بمعنى : أنتنا ، من قولهم : صل اللحم وأصل : إذا أنتن . وإنما عنى هؤلاء المشركون بقولهم : أئذا ضللنا في الأرض أي إذا هلكت أجسادنا في الأرض ، لان كل شئ غلب عليه غيره حتى خفي فيما غلب ، فإنه قد ضل فيه ، تقول العرب : قد ضل الماء في اللبن : إذا غلب عليه حتى لا يتبين فيه ومنه قول الأخطل لجرير : كنت القذى في موج أكدر مزبد * قذف الآتي به فضل ضلالا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار