تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يقول تعالى ذكره : هذا الذي يفعل ما وصفت لكم في هذه الآيات ، هو عالم الغيب ، يعني عالم ما يغيب عن أبصاركم أيها الناس ، فلا تبصرونه مما تكنه الصدور ، وتخفيه النفوس ، وما لم يكن بعد مما هو كائن ، والشهادة : يعني ما شاهدته الابصار فأبصرته وعاينته وما هو موجود العزيز يقول : الشديد في انتقامه ممن كفر به وأشرك معه غيره ، وكذب رسله الرحيم بمن تاب من ضلالته ، ورجع إلى الايمان به وبرسوله ، والعمل بطاعته ، أن يعذبه بعد التوبة . وقوله : الذي أحسن كل شئ خلقه اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء مكة والمدينة والبصرة : أحسن كل شئ خلقه بسكون اللام . وقرأه بعض المدنيين وعامة الكوفيين : أحسن كل شئ خلقه بفتح اللام . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء صحيحتا المعنى ، وذلك أن الله أحكم خلقه ، وأحكم كل شئ خلقه ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : أتقن كل شئ وأحكمه . ذكر من قال ذلك : 21487 - حدثني العباس بن أبي طالب ، قال : ثنا الحسين بن إبراهيم إشكاب ، قال : ثنا شريك ، عن خصيف عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : الذي أحسن كل شئ خلقه قال : أما إن است القرد ليست بحسنة ، ولكن أحكم خلقها . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو النضر ، قال : ثنا أبو سعيد المؤدب ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرؤها : الذي أحسن كل شئ خلقه قال : أما إن است القرد ليست بحسنة ، ولكنه أحكمها . 21488 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أحسن كل شئ خلقه قال : أتقن كل شئ خلقه . 21489 - حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، قال : ثنا إسرائيل ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار