يقول تعالى ذكره : هذا الذي يفعل ما وصفت لكم في هذه الآيات ، هو عالم الغيب ،
يعني عالم ما يغيب عن أبصاركم أيها الناس ، فلا تبصرونه مما تكنه الصدور ، وتخفيه
النفوس ، وما لم يكن بعد مما هو كائن ، والشهادة : يعني ما شاهدته الابصار فأبصرته
وعاينته وما هو موجود العزيز يقول : الشديد في انتقامه ممن كفر به وأشرك معه غيره ،
وكذب رسله الرحيم بمن تاب من ضلالته ، ورجع إلى الايمان به وبرسوله ، والعمل
بطاعته ، أن يعذبه بعد التوبة .
وقوله : الذي أحسن كل شئ خلقه اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض
قراء مكة والمدينة والبصرة : أحسن كل شئ خلقه بسكون اللام . وقرأه بعض المدنيين
وعامة الكوفيين : أحسن كل شئ خلقه بفتح اللام .
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل
واحدة منهما علماء من القراء صحيحتا المعنى ، وذلك أن الله أحكم خلقه ، وأحكم كل شئ
خلقه ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : أتقن كل شئ وأحكمه .
ذكر من قال ذلك :
21487 - حدثني العباس بن أبي طالب ، قال : ثنا الحسين بن إبراهيم إشكاب ،
قال : ثنا شريك ، عن خصيف عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : الذي أحسن كل
شئ خلقه قال : أما إن است القرد ليست بحسنة ، ولكن أحكم خلقها .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو النضر ، قال : ثنا أبو سعيد المؤدب ، عن
خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرؤها : الذي أحسن كل شئ خلقه
قال : أما إن است القرد ليست بحسنة ، ولكنه أحكمها .
21488 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
أحسن كل شئ خلقه قال : أتقن كل شئ خلقه .
21489 - حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، قال : ثنا إسرائيل ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٣