تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أتقن كل شئ : أحصى كل شئ . وقال آخرون : بل معنى ذلك : الذي حسن خلق كل شئ . ذكر من قال ذلك : 21490 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله الذي أحسن كل شئ خلقه حسن على نحو ما خلق . 21491 - وذكر عن الحجاج ، عن ابن جريج ، عن الأعرج ، عن مجاهد قال : هو مثل أعطى كل شئ خلقه ثم هدى قال : فلم يجعل خلق البهائم في خلق الناس ، ولا خلق الناس في خلق البهائم ولكن خلق كل شئ فقدره تقديرا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أعلم كل شئ خلقه ، كأنهم وجهوا تأويل الكلام إلى أنه ألهم خلقه ما يحتاجون إليه ، وأن قوله أحسن إنما هو من قول القائل : فلان يحسن كذا إذا كان يعلمه . ذكر من قال ذلك : 21492 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شريك ، عن خصيف ، عن مجاهد أحسن كل شئ خلقه قال : أعطى كل شئ خلقه ، قال : الانسان إلى الانسان ، والفرس للفرس ، والحمار للحمار . وعلى هذا القول ، الخلق والكل منصوبان بوقوع أحسن عليهما . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب على قراءة من قرأه الذي أحسن كل شئ خلقه بفتح اللام قول من قال : معناه أحكم وأتقن ، لأنه لا معنى لذلك إذ قرئ كذلك إلا أحد وجهين : إما هذا الذي قلنا من معنى الاحكام والاتقان أو معنى التحسين الذي هو في معنى الجمال والحسن فلما كان في خلقه ما لا يشك في قبحه وسماجته ، علم أنه لم يعن به أنه أحسن كل ما خلق ، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته . وأما على القراءة الأخرى التي هي بتسكين اللام ، فإن أولى تأويلاته به قول من قال : معنى ذلك أعلم وألهم كل شئ خلقه ، هو أحسنهم ، كما قال الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى لان ذلك أظهر معانيه . وأما الذي وجه تأويل ذلك إلى أنه بمعنى : الذي أحسن خلق كل شئ ، فإنه جعل الخلق نصبا بمعنى التفسير ، كأنه قال : الذي أحسن كل شئ خلقا منه . وقد كان بعضهم يقول : هو من المقدم الذي معناه التأخير ، ويوجهه إلى أنه نظير قول الشاعر :