يقول تعالى ذكره : ولو شئنا يا محمد لآتينا هؤلاء المشركين بالله من قومك
وغيرهم من أهل الكفر بالله هداها يعني : رشدها وتوفيقها للايمان بالله ولكن حق
القول مني يقول : وجب العذاب مني لهم ، وقوله لأملأن جهنم من الجنة والناس
أجمعين يعني من أهل المعاصي والكفر بالله منهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
21502 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولو شئنا لآتينا
كل نفس هداها قال : لو شاء الله لهدى الناس جميعا ، لو شاء الله لأنزل عليهم من السماء
آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ولكن حق القول مني حق القول عليهم . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد
بما كنتم تعملون ) * .
يقول تعالى ذكره : يقال لهؤلاء المشركين بالله إذا هم دخلوا النار : ذوقوا عذاب الله
بما نسيتم لقاء يومكم هذا في الدنيا ، إنا نسيناكم يقول : إنا تركناكم اليوم في النار .
وقوله : وذوقوا عذاب الخلد يقول : يقال لهم أيضا : ذوقوا عذابا تخلدون فيه إلى غير
نهاية بما كنتم في الدنيا تعملون من معاصي الله . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
21503 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فذوقوا بما نسيتم
لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم قال : نسوا من كل خير ، وأما الشر فلم ينسوا منه .
21504 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله إنا نسيناكم يقول : تركناكم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم
لا يستكبرون ) * .
يقول تعالى ذكره : ما يصدق بحججنا وآيات كتابنا إلا القوم الذين إذا ذكروا بها
ووعظوا خروا لله سجدا لوجوههم ، تذللا له ، واستكانة لعظمته ، وإقرارا له
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 119
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٩