وظعني إليك الليل حضنيه أنني * لتلك إذا هاب الهدان فعول
يعني : وظعني حضني الليل إليك ونظير قول الآخر :
كأن هندا ثناياها وبهجتها * يوم التقينا على أدحال دباب
أي كأن ثنايا هند وبهجتها .
وقوله : وبدأ خلق الانسان من طين يقول تعالى ذكره : وبدأ خلق آدم من طين ثم
جعل نسله يعني ذريته من سلالة ، يقول : من الماء الذي انسل فخرج منه . وإنما يعني من
إراقة من مائه ، كما قال الشاعر :
فجاءت به عضب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين
وقوله : من ماء مهين يقول : من نطفة ضعيفة رقيقة . وبنحو الذي قلنا في تأويل
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21493 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وبدأ خلق الانسان
من طين وهو خلق آدم ، ثم جعل نسله : أي ذريته من سلالة من ماء مهين ، والسلالة : هي
الماء المهين الضعيف .
21494 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال ،
عن أبي يحيى الأعرج ، عن ابن عباس ، في قوله من سلالة قال : صفو الماء .
21495 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد من
ماء مهين قال : ضعيف نطفة الرجل ، ومهين : فعيل من قول القائل : مهن فلان ، وذلك إذا
زل وضعف . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 115
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٥