* - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، عن
عكرمة أنه قال في هذه الآية : يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون قال :
ما بين السماء والأرض مسيرة ألف سنة .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : يدبر الامر من السماء إلى الأرض في يوم كان مقدار
ذلك التدبير ألف سنة مما تعدون من أيام الدنيا ، ثم يعرج إليه ذلك التدبير الذي دبره . ذكر
من قال ذلك :
21485 - ذكر عن حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، أنه قال : يقضي أمر كل
شئ ألف سنة إلى الملائكة ثم كذلك حتى تمضي ألف سنة ، ثم يقضي أمر كل شئ ألفا ،
ثم كذلك أبدا ، قال : يوم كان مقداره ، قال : اليوم أن يقال لما يقضي إلى الملائكة ألف
سنة ، كن فيكون ، ولكن سماه يوما . سماه كما بينا كل ذلك عن مجاهد ، قال : وقوله : إن
يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون قال : هو هو سواء .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : يدبر الامر من السماء إلى الأرض ، ثم يعرج إلى الله
في يوم كان مقداره ألف سنة ، مقدار العروج ألف سنة مما تعدون . ذكر من قال ذلك :
21486 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال : قال ابن زيد ، في
قوله : ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون قال بعض أهل العلم : مقدار
ما بين الأرض حين يعرج إليه إلى أن يبلغ عروجه ألف سنة ، هذا مقدار ذلك المعراج في
ذلك اليوم حين يعرج فيه .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : معناه : يدبر الامر من السماء
إلى الأرض ، ثم يعرج إليه في يوم ، كان مقدار ذلك اليوم في عروج ذلك الامر إليه ، ونزوله
إلى الأرض ألف سنة مما تعدون من أيامكم خمس مئة في النزول ، وخمس مئة في الصعود ،
لان ذلك أظهر معانيه ، وأشبهها بظاهر التنزيل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم * الذي أحسن كل شئ خلقه
وبدأ خلق الانسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 112
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٢