لا ينكحها إلا زان أو مشرك قال : نسختها التي بعدها : وأنكحوا الأيامى منكم
وقال : إنهن من أيامى المسلمين .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : وذكر عن
يحيى ، عن ابن المسيب ، قال : نسختها : وأنكحوا الأيامى منكم .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن يحيى بن
سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : نسختها قوله : وأنكحوا الأيامى .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا أنس بن عياض ، عن يحيى ، قال : ذكر عند
سعيد بن المسيب : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة قال : فسمعته يقول : إنها قد
نسختها التي بعدها . ثم قرأها سعيد ، قال : يقول الله : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة
ثم يقول الله : وأنكحوا الأيامى منكم فهن من أيامى المسلمين .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عني بالنكاح
في هذا الموضع الوطئ ، وأن الآية نزلت في البغايا المشركات ذوات الرايات وذلك لقيام
الحجة على أن الزانية من المسلمات حرام على كل مشرك ، وأن الزاني من المسلمين حرام
عليه كل مشركة من عبدة الأوثان . فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنه لم يعن بالآية أن الزاني
من المؤمنين لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات ولا ينكح إلا بزانية أو مشركة .
وإذ كان ذلك كذلك ، فبين أن معنى الآية : الزاني لا يزني إلا بزانية لا تستحل الزنا أو
بمشركة تستحله .
وقوله : وحرم ذلك على المؤمنين يقول : وحرم الزنا على المؤمنين بالله ورسوله ،
وذلك هو النكاح الذي قال جل ثناؤه : الزاني لا ينكح إلا زانية . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم
شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ) * .
يقول تعالى ذكره : والذين يشتمون العفائف من حرائر المسلمين ، فيرمونهن بالزنا ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٩