تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : ثني عبد القدوس ، عن الحسن ، في قوله : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة . . . الآية ، يقول هذا الأعمى : لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان ، ويقول هذا الفقير : لو شاء الله لجعلني غنيا مثل فلان ، ويقول هذا السقيم : لو شاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون قال : يمسك عن هذا ويوسع على هذا ، فيقول : لم يعطني مثل ما أعطى فلانا ، ويبتلي بالوجع كذلك ، فيقول : لم يجعلني ربي صحيحا مثل فلان في أشباه ذلك من البلاء ، ليعلم من يصبر ممن يجزع . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد ، فيما يروي الطبري ، عن عكرمة ، أو عن سعيد ، عن ابن عباس ، قال : وأنزل عليه في ذلك من قولهم : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق . . . الآية : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون أي جعلت بعضكم لبعض بلاء ، لتصبروا على ما تسمعون منهم ، وترون من خلافهم ، وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلت ، ولكني قد أردت أن أبتلي العباد بكم وأبتليكم بهم . وقوله : وكان ربك بصيرا يقول : وربك يا محمد بصير بمن يجزع ومن يصبر على ما امتحن به من المحن . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وكان ربك بصيرا إن ربك لبصير بمن يجزع ومن يصبر . ( تم الجزء الثامن عشر من تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري ويليه الجزء التاسع عشر وأوله : القول في تأويل قوله تعالى ( وقال الذين لا يرجون ) . . .