من ربنا ، فينادون ربهم : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون . قال : فيقول الله :
اخسئوا فيها ولا تكلمون . قال : فعند ذلك يئسوا من كل خير ، فيدعون بالويل والشهيق
والثبور .
حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عاصم بن يوسف اليربوعي ،
قال : ثنا قطبة بن عبد العزيز الأسدي ، عن الأعمش ، عن شمر بن عطية ، عن شهر بن
حوشب ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله ( ص ) : يلقى على أهل النار
الجوع . . . ثم ذكر نحوا منه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن هارون بن عنترة ، عن
عمرو بن مرة ، قال : يرى أهل النار في كل سبعين عاما ساق مالك خازن النار ، فيقولون :
يا مالك ليقض علينا ربك فيجيبهم بكلمة . ثم لا يرونه سبعين عاما ، فيستغيثون
بالخزنة ، فيقولون لهم : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فيجيبونهم : أو لم تك
تأتيكم رسلكم بالبينات . . . الآية . فيقولون : ادعوا ربكم ، فليس أحد أرحم من
ربكم فيقولون : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون . قال : فيجيبهم : اخسئوا فيها
ولا تكلمون . فعند ذلك ييأسون من كل خير ، ويأخذون في الشهيق والويل والثبور .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
اخسئوا فيها ولا تكلمون قال : بلغني أنهم ينادون مالكا فيقولون : ليقض علينا ربك
فيسكت عنهم قدر أربعين سنة ، ثم يقول : إنكم ماكثون . قال : ثم ينادون ربهم ،
فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين ، ثم يقول : اخسئوا فيها ولا تكلمون . قال : فييأس
القوم ، فلا يتكلمون بعدها كلمة ، وكان إنما هو الزفير والشهيق . قال قتادة : صوت الكافر
في النار مثل صوت الحمار : أوله زفير ، وآخره شهيق .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨