تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقوله : وكنا قوما ضالين يقول : كنا قوما ضللنا عن سبيل الرشاد وقصد الحق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ئ قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الذين خفت موازين صالح أعمالهم يوم القيامة في جهنم : ربنا أخرجا من النار ، فإن عدنا لما تكره منا من عمل فإنا ظالمون . وقوله : قال اخسئوا فيها يقول تعالى ذكره : قال الرب لهم جل ثناؤه مجيبا : اخسئوا فيها أي اقعدوا في النار . يقال منه : خسأت فلانا أخسؤه خسأ وخسوءا ، وخسئ هو يخسأ وما كان خاسئا ولقد خسأ . ولا تكلمون فعند ذلك أيس المساكين من الفرج ولقد كانوا طامعين فيه كما : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : ثني أبو الزعراء ، عن عبد الله ، في قصة ذكرها في الشفاعة ، قال : فإذا أراد الله ألا يخرج منها يعني من النار أحدا ، غير وجوههم وألوانها ، فيجئ الرجل من المؤمنين فيشفع فيهم ، فيقول : يا رب فيقول : من عرف أحدا فليخرجه قال : فيجئ الرجل فينظر فلا يعرف أحدا ، فيقول : يا فلان يا فلان فيقول : ما أعرفك . فعند ذلك يقولون : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيقول : اخسئوا فيها ولا تكلمون فإذا قالوا ذلك ، انطبقت عليهم جهنم فلا يخرج منها بشر . حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن شهر ابن حوشب ، عن معدي كرب ، عن أبي الدرداء ، قال : يرسل أو يصب على أهل النار الجوع ، فيعدل ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون فيغاثون بالضريع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، فلا يغني ذلك عنهم شيئا . فيستغيثون ، فيغاثون بطعام ذي غصة ، فإذا أكلوه نشب في حلوقهم ، فيذكرون أنهم كانوا في الدنيا يحدرون الغصة بالماء . فيستغيثون ، فيرفع إليهم الحميم في كلاليب الحديد ، فإذا انتهى إلى وجوههم شوى وجوههم ، فإذا شربوه قطع أمعاءهم . قال : فينادون مالكا : ليقض علينا ربك قال : فيتركهم ألف سنة ، ثم يجيبهم : إنكم ماكثون . قال : فينادون خزنة جهنم : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا : أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ؟ قالوا : بلى . قالوا : فادعوا ، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال : فيقولون ما نجد أحدا لنا