تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الهزء ، ويقولون : إنها إذا ضمت فمعنى الكملة : السخرة والاستعباد . فمعنى الكلام على مذهب هؤلاء : فاتخذهم أهل الايمان بي في الدنيا هزؤا ولعبا ، تهزأون بهم ، حتى أنسوكم ذكري . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة : فاتخذتموهم سخريا بضم السين ، وقالوا : معنى الكلمة في الضم والكسر واحد . وحكى بعضهم عن العرب سماعا لجي ولجى ، ودري ، ودري ، منسوب إلى الدر ، وكذلك كرسي وكرسي وقالوا ذلك من قيلهم كذلك : نظير قولهم في جمع العصا : العصي بكسر العين ، والعصي بضمها قالوا : وإنما اخترنا الضم في السخري ، لأنه أفصح اللغتين . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بمعنى واحد ، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ ذلك فمصيب . وليس يعرف من فرق بين معنى ذلك إذا كسرت السين وإذا ضمت ، لما ذكرت من الرواية عمن سمع من العرب ما حكيت عنه . ذكر الرواية به عن بعض من فرق في ذلك بين معناه مكسورة سينه ومضمومة : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : فاتخذتموهم سخريا قال : هما مختلفتان : سخريا ، وسخريا ، يقول الله : ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا قال : هذا سخريا : يسخرونهم ، والآخرون : الذين يستهزئون بهم هم سخريا ، فتلك سخريا يسخرونهم عندك ، فسخرك : رفعك فوقه والآخرون : استهزءوا بأهل الاسلام هي سخريا يسخرون منهم ، فهما مختلفتان . وقرأ قول الله : كلما مر عليه ملا من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون وقال : يسخرون منهم كما سخر قوم نوح بنوح ، اتخذوهم سخريا : اتخذوهم هزؤا ، لم يزالوا يستهزئون بهم . ] وقوله : حتى أنسوكم ذكري يقول : لم يزل استهزاؤكم بهم ، أنساكم ذلك من فعلكم بهم ذكري ، فألهاكم عنه . وكنتم منهم تضحكون ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :