تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
حتى أنسوكم ذكري قال : أنسى هؤلاء الله استهزاؤهم بهم وضحكهم بهم . وقرأ : إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون حتى بلغ : إن هؤلاء لضالون . ] وقوله : إني جزيتهم اليوم بما صبروا يقول تعالى ذكره : إني أيها المشركون بالله المخلدون في النار ، جزيت الذين اتخذتموهم في الدنيا سخريا من أهل الايمان بي ، وكنتم منهم تضحكون . اليوم بما صبروا على ما كانوا يلقون بينكم من أذى سخريتكم وضحككم منهم في الدنيا . إنهم هم الفائزون . اختلفت القراء في قراءة : إنهم فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة : أنهم ، بفتح الألف من أنهم بمعنى : جزيتهم هذا . ف أن في قراءة هؤلاء : في موضع نصب بوقوع قوله : جزيتهم عليها ، لان معنى الكلام عندهم : إني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة . وقد يحتمل النصب من وجه آخر ، وهو أن يكون موجها معناه إلى : إني جزيتهم اليوم بما صبروا ، لأنهم هم الفائزون بما صبروا في الدنيا على ما لقوا في ذات الله . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : إني بكسر الألف منها ، بمعنى الابتداء ، وقالوا : ذلك ابتداء من الله مدحهم . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر الألف ، لان قوله : جزيتهم ، عمل في الهاء والميم ، والجزاء إنما يعمل في منصوبين ، وإذا عمل في الهاء والملم يكن له العمل في أن فيصير عاملا في ثلاثة إلا أن ينوى به التكرير ، فيكون نصب أن حينئذ بفعل مضمر لا بقوله : جزيتهم ، وإن هي نصبت بإضمار لام لم يكن له أيضا كبير معنى لان جزاء الله عباده المؤمنين بالجنة ، إنما هو على ما سلف من صالح أعمالهم في الدنيا وجزاؤه إياهم وذلك في الآخرة هو الفوز ، فلا معنى لان يشرط لهم الفوز بالاعمال ثم يخبر أنهم إنما فازوا لأنهم هم الفائزون . فتأويل الكلام إذ كان الصواب من القراءة ما ذكرنا : إني جزيتهم اليوم الجنة بما صبروا في الدنيا على أذاكم بها ، في أنهم اليوم هم الفائزون بالنعيم الدائم والكرامة الباقية أبدا ، بما عملوا من صالحات الأعمال في الدنيا ولقوا في طلب رضاي من المكاره فيها . القول في تأويل قوله تعالى :