ولا سعديكم ماذا تقولون ؟ فيقولون : ألم نك في الدنيا آباءكم وأبناءكم وإخوانكم
وعشيرتكم ؟ فيقولون : بلى . فيقولون : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن
الله حرمهما على الكافرين .
قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي قال :
وثني عبدة المروزي ، عن عبد الله بن المبارك ، عن عمرو بن أبي ليلى ، قال : سمعت
محمد بن كعب ، زاد أحدهما على صاحبه ، قال محمد بن كعب : بلغني ، أو ذكر لي ، أن
أهل النار استغاثوا بالخزنة ، ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فردوا عليهم ما قال
الله فلما أيسوا نادوا : يا مالك وهو عليهم ، وله مجلس في وسطها ، وجسور تمر عليها
ملائكة العذاب ، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها فقالوا : يا مالك ، ليقض علينا ربك
سألوا الموت . فمكث لا يجيبهم ثمانين ألف سنة من سني الآخرة ، أو كما قال . ثم انحط
إليهم ، فقال : إنكم ماكثون فلما سمعوا ذلك قالوا : فاصبروا ، فلعل الصبر ينفعنا كما
صبر أهل الدنيا على طاعة الله قال : فصبروا ، فطال صبرهم ، فنادوا : سواء علينا أجزعنا
أم صبرنا ما لنا من محيص : أي منجى ، فقام إبليس عند ذلك فخطبهم ، فقال : إن
الله وعدكم وعد الحق ، ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان ، فلما
سمعوا مقالتهم ، مقتوا أنفسهم ، قال : فنودوا : لمقت الله أكبر ممقتكم أنفسكم إذ
تدعون إلى الايمان فتكفرون قالوا ربنا أمتنا . . . الآية ، قال : فيجيبهم الله فيها : ذلكم
بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير . قال :
فيقولون : ما أيسنا بعد قال : ثم دعوا مرة أخرى ، فيقولون : ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا
نعمل صالحا إنا موقنون قال : فيقول الرب تبارك وتعالى : ولو شئنا لآتينا كل نفس
هداها يقول الرب : لو شئت لهديت الناس جميعا فلم يختلف منهم أحد ولكن حق
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٥