تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن عيسى ، قال : أخبرني زياد الخراساني ، قال : أسنده إلى بعض أهل العلم ، فنسيته ، في قوله : اخسئوا فيها ولا تكلمون قال : فيسكتون ، قال : فلا يسمع فيها حس إلا كطنين الطست . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : اخسئوا فيها ولا تكلمون هذا قول الرحمن عز وجل ، حين انقطع كلامهم منه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ) * . يقول تعالى ذكره : إنه وهذه الهاء في قوله إنه هي الهاء التي يسميها أهل العربية المجهولة . وقد بينت معناها فيما مضى قبل ، ومعنى دخولها في الكلام ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . كان فريق من عبادي يقول : كانت جماعة من عبادي ، وهم أهل الايمان بالله ، يقولون في الدنيا : ربنا آمنا بك وبرسلك ، وما جاءوا به من عندك . فاغفر لنا ذنوبنا وارحمنا وأنت خير من رحم أهل البلاء ، فلا تعذبنا بعذابك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ئ إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) * . يقول تعالى ذكره : فاتخذتم أيها القائلون لربهم ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين في الدنيا ، القائلين فيها ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين سخريا . والهاء والميم في قوله : فاتخذتموهم من ذكر الفريق . واختلفت القراء في قراءة قوله : سخريا فقرأه بعض قراء الحجاز وبعض أهل البصرة والكوفة : فاتخذتموهم سخريا بكسر السين ، ويتأولون في كسرها أن معنى ذلك