حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن عيسى ، قال : أخبرني زياد
الخراساني ، قال : أسنده إلى بعض أهل العلم ، فنسيته ، في قوله : اخسئوا فيها ولا
تكلمون قال : فيسكتون ، قال : فلا يسمع فيها حس إلا كطنين الطست .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : اخسئوا فيها ولا تكلمون هذا قول الرحمن عز وجل ،
حين انقطع كلامهم منه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير
الراحمين ) * .
يقول تعالى ذكره : إنه وهذه الهاء في قوله إنه هي الهاء التي يسميها أهل العربية
المجهولة . وقد بينت معناها فيما مضى قبل ، ومعنى دخولها في الكلام ، بما أغنى عن
إعادته في هذا الموضع . كان فريق من عبادي يقول : كانت جماعة من عبادي ، وهم
أهل الايمان بالله ، يقولون في الدنيا : ربنا آمنا بك وبرسلك ، وما جاءوا به من عندك .
فاغفر لنا ذنوبنا وارحمنا وأنت خير من رحم أهل البلاء ، فلا تعذبنا بعذابك . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ئ إني جزيتهم
اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) * .
يقول تعالى ذكره : فاتخذتم أيها القائلون لربهم ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما
ضالين في الدنيا ، القائلين فيها ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين
سخريا . والهاء والميم في قوله : فاتخذتموهم من ذكر الفريق .
واختلفت القراء في قراءة قوله : سخريا فقرأه بعض قراء الحجاز وبعض أهل
البصرة والكوفة : فاتخذتموهم سخريا بكسر السين ، ويتأولون في كسرها أن معنى ذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩