القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا
يقول : بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا ، إنا نسيناكم : أي تركناكم ، وذوقوا عذاب
الخلد بما كنتم تعملون . قال : فيقولون : ما أيسنا بعد قال : فيدعون مرة أخرى :
ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل قال : فيقال لهم : أو لم
تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم . . .
الآية ، قال : فيقولون : ما أيسنا بعد ثم قالوا مرة أخرى : ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير
الذي كنا نعمل ، قال : فيقول : أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم
النذير . . . إلى : نصير . ثم مكث عنهم ما شاء الله ، ثم ناداهم : ألم تكن آياتي
تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون فلما سمعوا ذلك قالوا : الآن يرحمنا فقالوا عند ذلك :
ربنا غلبت علينا شقوتنا : أي الكتاب الذي كتب علينا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا
منها . . . الآية ، فقال عند ذلك : اخسئوا فيها ولا تكلمون قال : فلا يتكلمون فيها
أبدا . فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم ، وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض ، فأطبقت
عليهم . قال عبد الله بن المبارك في حديثه : فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه قال : فذلك
قوله : هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن
عبد الله ، أنه قال : فوالذي أنزل القرآن على محمد والتوراة على موسى والإنجيل على
عيسى ، ما تكلم أهل النار كلمة بعدها إلا الشهيق والزعيق في الخلد أبدا ليس له نفاد .
قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، قال : كنا في جنازة ومعنا أبو جعفر
القارئ ، فجلسنا ، فتنحى أبو جعفر ، فبكى ، فقيل له : ما يبكيك يا أبا جعفر ؟ قال : أخبرني
زيد بن أسلم أن أهل النار لا يتنفسون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 76
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٦