وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وقرأ : وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون قال :
رسل . قال : المنذرون : الرسل . قال : وكان نذيرا واحدا بلغ ما بين المشرق والمغرب ، ذو
القرنين ، ثم بلغ السدين ، وكان نذيرا ، ولم أسمع أحدا يحق أنه كان نبيا . وأوحي إلي هذا
القرآن لأنذركم به ومن بلغ قال : من بلغه القرآن من الخلق ، فرسول الله نذيره . وقرأ :
يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا وقال : لم يرسل الله رسولا إلى الناس عامة
إلا نوحا ، بدأ به الخلق ، فكان رسول أهل الأرض كلهم ، ومحمد ( ص ) ختم به . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك
وخلق كل شئ فقدره تقديرا ) * .
يقول تعالى ذكره : تبارك الذي نزل الفرقان . . . الذي له ملك السماوات والأرض
ف الذي من نعت الذي الأولى ، وهما جميعا في موضع رفع ، الأولى بقوله تبارك ،
والثانية نعت لها . ويعني بقوله : الذي له ملك السماوات والأرض الذي له سلطان
السماوات والأرض ينفذ في جميعها أمره وقضاءه ، ويمضي في كلها أحكامه . يقول : فحق
على من كان كذلك أن يطيعه أهل مملكته ومن في سلطانه ولا يعصوه ، يقول : فلا تعصوا
نذيري إليكم أيها الناس ، واتبعوه ، واعملوا بما جاءكم به من الحق . ولم يتخذ ولدا
يقول تكذيبا لمن أضاف إليه الولد وقال الملائكة بنات الله : ما اتخذ الذي نزل الفرقان على
عبده ولدا . فمن أضاف إليه ولدا فقد كذب وافترى على ربه . ولم يكن له شريك في
الملك يقول تكذيبا لمن كان يضيف الألوهة إلى الأصنام ويعبدها من دون الله من مشركي
العرب ويقول في تلبيته لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك : كذب
قائلوا هذا القول ، ما كان لله شريك في ملكه وسلطانه فيصلح أن يعبد من دونه يقول تعالى
ذكره : فأفردوا أيها الناس لربكم الذي نزل الفرقان على عبده محمد نبيه ( ص ) الألوهة ،
وأخلصوا له العبادة ، دون كل ما تعبدونه من دونه من الآلهة والأصنام والملائكة والجن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 239
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٩