حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : وأعانه عليه قوم آخرون قال : يهود .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقوله : فقد جاءوا ظلما وزورا يقول تعالى ذكره : فقد أتى قائلوا هذه المقالة ،
يعني الذين قالوا : إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ظلما ، يعني بالظلم
نسبتهم كلام الله وتنزيله إلى أنه إفك افتراه محمد ( ص ) . وقد بينا فيما مضى أن معنى الظلم :
وضع الشئ في غير موضعه فكأن ظلم قائلي هذه المقالة القرآن بقيلهم هذا وصفهم إياه
بغير صفته . والزور : أصله تحسين الباطل . فتأويل الكلام : فقد أتى هؤلاء القوم في قيلهم
إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون كذبا محضا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وحدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : فقد
جاءوا ظلما وزورا قال : كذبا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ئ قل أنزله الذي
يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما ) * .
ذكر أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث ، وأنه المعني بقوله : وقالوا أساطير
الأولين . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ،
قال : ثنا شيخ من أهل مصر ، قدم منذ بضع وأربعين سنة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ،
قال : كان النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي من
شياطين قريش ، وكان يؤذي رسول الله ( ص ) وينصب له العداوة ، وكان قد قدم الحيرة ، تعلم
بها أحاديث ملوك فارس وأحاديث رستم وأسفنديار ، فكان رسول الله ( ص ) إذا جلس مجلسا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 241
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤١