تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فذكر بالله وحدث قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله ، خلفه في مجلسه إذا قام ، ثم يقول : أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه ، فهلموا فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار ، ثم يقول : ما محمد أحسن حديثا مني قال : فأنزل الله تبارك وتعالى في النضر ثماني آيات من القرآن ، قوله : وإذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين وكل ما ذكر فيه الأساطير في القرآن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد أو عكرمة ، عن ابن عباس نحوه ، إلا أنه جعل قوله : فأنزل الله في النضر ثماني آيات ، عن ابن إسحاق ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : أساطير الأولين أشعارهم وكهانتهم وقالها النضر بن الحارث . فتأويل الكلام : وقال هؤلاء المشركون بالله الذين قالوا لهذا القرآن إن هذا إلا إفك افتراه محمد ( ص ) : هذا الذي جاءنا به محمد أساطير الأولين ، يعنون أحاديثهم التي كانوا يسطرونها في كتبهم ، اكتتبها محمد ( ص ) من يهود . فهي تملى عليه يعنون بقوله : فهي تملى عليه فهذه الأساطير تقرأ عليه ، من قولهم : أمليت عليك الكتاب وأمللت . بكرة وأصيلا يقول : وتملى عليه غدوة وعشيا . وقوله : قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بآيات الله من مشركي قومك : ما الامر كما تقولون من أن هذا القرآن أساطير الأولين وأن محمد ( ص ) افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ، بل هو الحق ، أنزله الرب الذي يعلم سر من في السماوات ومن في الأرض ، ولا يخفى عليه شئ ، ومحصي ذلك على خلقه ، ومجازيهم بما عزمت عليه قلوبهم وأضمروه في نفوسهم . إنه كان غفورا رحيما يقول : إنه لم يزل يصفح عن خلقه ويرحمهم ، فيتفضل عليهم بعفوه ، يقول : فلان ذلك من عادته في خلقه ، يمهلكم أيها القائلون ما قلتم من الإفك والفاعلون ما فعلتم من الكفر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :