والانس ، فإن كل ذلك خلقه وفي ملكه ، فلا تصلح العبادة إلا لله الذي هو مالك جمعي
ذلك . ] وقوله : وخلق كل شئ يقول تعالى ذكره : وخلق الذي نزل على محمد الفرقان
كل شئ ، فالأشياء كلها خلقه وملكه ، وعلى المماليك طاعة مالكهم وخدمة سيدهم دون
غيره . يقول : وأنا خالقكم ومالككم ، فأخلصوا لي العبادة دون غيري . وقوله : فقدره
تقديرا يقول : فسوى كل ما خلق وهيأه لما يصلح له ، فلا خلل فيه ولا تفاوت . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون
لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ) * .
يقول تعالى ذكره : مقرعا مشركي العرب بعبادتهما ما دونه من الآلهة ، ومعجبا أولي
النهى منهم ، ومنبههم على موضع خطأ فعلهم وذهابهم عن منهج الحق وركوبهم من سبل
الضلالة ما لا يركبه إلا كل مدخول الرأي مسلوب العقل : واتخذ هؤلاء المشركون بالله من
دون الذي له ملك السماوات والأرض وحده ، من غير شريك ، الذي خلق كل شئ فقدره ،
آلهة يعني أصناما بأيديهم يعبدونها ، لا تخلق شيئا وهي تخلق ، ولا تملك لأنفسها نفعا
تجره إليها ولا ضرا تدفعه عنها ممن أرادها بضر ، ولا تملك إماتة حي ولا إحياء ميت ولا
نشره من بعد مماته ، وتركوا عبادة خالق كل شئ وخالق آلهتهم ومالك الضر والنفع والذي
بيده الموت والحياة والنشور . والنشور : مصدر نشر الميت نشورا ، وهو أن يبعث ويحيا
بعد الموت . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد
جاءوا ظلما وزورا ) * .
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء الكافرون بالله الذين اتخذوا من دونه آلهة : ما هذا
القرآن الذي جاءنا به محمد إلا إفك يعني : إلا كذب وبهتان ، افتراه اختلقه وتخرصه
بقوله ، وأعانه عليه قوم آخرون ذكر أنهم كانوا يقولون : إنما يعلم محمدا هذا الذي
يجيئنا به اليهود ، فذلك قوله : وأعانه عليه قوم آخرون يقول : وأعان محمدا على هذا
الإفك الذي افتراه يهود . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 240
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٠