تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قول الله : قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا قال : كانوا يستتر بعضهم ببعض ، فيقومون ، فقال : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ، قال : يطبع على قلبه ، فلا يأمن أن يظهر الكفر بلسانه فتضرب عنقه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا قال : خلافا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا قال : هؤلاء المنافقون الذين يرجعون بغير إذن رسول الله ( ص ) . قال : اللواذ : يلوذ عنه ويروغ ويذهب بغير إذن النبي ( ص ) . فليحذر الذين يخالفون عن أمره الذين يصنعون هذا ، أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم . الفتنة ها هنا . الكفر ، واللواذ : مصدر لاوذت بفلان ملاوذة ولواذا ، ولذلك ظهرت الواو ، ولو كان مصدرا للذت لقيل : لياذا ، كما يقال : قمت قياما ، وإذا قيل : قاومتك ، قيل : قواما طويلا . واللواذ : هو أن يلوذ القوم بعضهم ببعض ، يستتر هذا بهذا وهذا بهذا ، كما قال الضحاك . وقوله : أو يصيبهم عذاب أليم يقول : أو يصيبهم في عاجل الدنيا عذاب من الله موجع ، على صنيعهم ذلك وخلافهم أمر رسول الله ( ص ) . وقوله : فليحذر الذين يخالفون عن أمره وأدخلت عن لان معنى الكلام : فليحذر الذين يلوذون عن أمره ويدبرون عنه معرضين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شئ عليم ) * . يقول تعالى ذكره : ألا إن لله ملك جميع السماوات والأرض يقول : فلا ينبغي لمملوك أن يخالف أمر مالكه فيعصيه ، فيستوجب بذلك عقوبته . يقول : فكذلك أنتم أيها الناس ، لا يصلح لكم خلاف ربكم الذي هو مالككم ، فأطيعوه وأتمروا لامره ولا تنصرفوا عن رسوله إذا كنتم معه على أمر جامع إلا بإذنه .