تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا دعوة الرسول عليكم موجبة ، فاحذروها . وقال آخرون : بل ذلك نهي من الله أن يدعوا رسول الله ( ص ) بغلظ وجفاء ، وأمر لهم أن يدعوه بلين وتواضع . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : إنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كدعاء بعضكم بعضا قال : أمرهم أن يدعوا يا رسول الله ، في لين وتواضع ، ولا يقولوا يا محمد ، في تجهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قال : أمرهم أن يدعوه : يا رسول الله ، في لين وتواضع . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قال : أمرهم أن يفخموه ويشرفوه . وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي التأويل الذي قاله ابن عباس ، وذلك أن الذي قبل قوله : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا نهي من الله المؤمنين أن يأتوا من الانصراف عنه في الامر الذي يجمع جميعهم ما يكرهه ، والذي بعده وعيد للمنصرفين بغير إذنه عنه ، فالذي بينهما بأن يكون تحذيرا لهم سخطة أن يضطره إلى الدعاء عليهم أشبه من أن يكون أمرا لهم بما لم يجر له ذكر من تعظيمه وتوقيره بالقول والدعاء . وقوله : قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا يقول تعالى ذكره : إنكم أيها المنصرفون عن نبيكم بغير إذنه ، تسترا وخفية منه ، وإن خفي أمر من يفعل ذلك منكم على رسول الله ( ص ) ، فإن الله يعلم ذلك ولا يخفى عليه ، فليتق من يفعل ذلك منكم الذين يخالفون أمر الله في الانصراف عن رسول الله ( ص ) إلا بإذنه ، أن تصيبهم فتنة من الله أو يصيبهم عذاب أليم ، فيطبع على قلوبهم ، فيكفروا بالله .