وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه
على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه يقول : إذا كان أمر طاعة لله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال
ابن عباس ، قوله : وإذا كانوا معه على أمر جامع قال : أمر من طاعة الله عام .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن بكر ، قال : أخبرنا ابن جريج ،
قال : سأل مكحولا الشامي انسان وأنا أسمع ، ومكحول جالس مع عطاء ، عن قول الله في
هذه الآية : وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه فقال مكحول : في يوم
الجمعة ، وفي زحف ، وفي كل أمر جامع ، قد أمر أن لا يذهب أحد في يوم جمعة حتى
يستأذن الامام ، وكذلك في كل جامع ، ألا ترى أنه يقول : وإذا كانوا معه على أمر
جامع .
حدثني يعقوب ، قال : ثني ابن علية ، قال : أخبرنا هشام بن حسان ، عن
الحسن ، قال : كان الرجل إذا كانت له حاجة والامام يخطب ، قام فأمسك بأنفه ، فأشار إليه
الامام أن يخرج . قال : فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله ، فقام إلى هرم بن حيان وهو
يخطب ، فأخذ بأنفه ، فأشار إليه هرم أن يذهب . فخرج إلى أهله فأقام فيهم ، ثم قدم قال
له هرم : أين كنت ؟ قال : في أهلي ؟ قال : أبإذن ذهبت ؟ قال : نعم ، قمت إليك وأنت
تخطب ، فأخذت بأنفي ، فأشرت إلي أن اذهب فذهبت . فقال : أفاتخذت هذا دغلا ؟ أو
كلمة نحوها . ثم قال : اللهم أخر رجال السوء إلى زمان السوء .
حدثني الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
الزهري ، في قوله : وإذا كانوا معه على أمر جامع قال : هو الجمعة إذا كانوا معه ، لم
يذهبوا حتى يستأذنوه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 233
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٣