يستأذنوه قال : الامر الجامع حين يكونون معه في جماعة الحرب أو جمعة . قال :
والجمعة من الامر الجامع ، لا ينبغي لاحد أن يخرج إذا قعد الامام على المنبر يوم الجمعة
إلا بإذن سلطان إذا كان حيث يراه أو يقدر عليه ، ولا يخرج إلا بإذن . وإذا كان حيث لا يراه
ولا يقدر عليه ولا يصل إليه ، فالله أولى بالعذر .
وقوله : إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله يقول تعالى ذكره :
إن الذين لا ينصرفون يا محمد إذا كانوا معك في أمر جامع ، عنك إلا بإذنك لهم ، طاعة
منهم لله ولك وتصديقا بما أتيتهم به من عندي أولئك الذين يصدقون الله ورسوله حقا ، لا
من خالف أمر الله وأمر رسوله فينصرف عنك بغير إذن منك له بعد تقدمك إليه أن لا ينصرف
عنك إلا بإذنك . وقوله : فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم يقول تعالى
ذكره : فإذا استأذنك يا محمد الذين لا يذهبون عنك إلا بإذنك في هذه المواطن لبعض
شأنهم يعني لبعض حاجاتهم التي تعرض لهم فأذن لمن شئت منهم في الانصراف عنك
لقضائها . واستغفر لهم يقول : وادع الله لهم بأن يتفضل عليهم بالعفو عن تبعات ما بينه
وبينهم . إن الله غفور لذنوب عباده التائبين ، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم
منها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله
الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو
يصيبهم عذاب أليم ) * .
يقول تعالى ذكره لأصحاب نبيه محمد ( ص ) : لا تجعلوا أيها المؤمنون دعاء
الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا .
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : نهى الله بهذه الآية المؤمنين أن
يتعرضوا لدعاء الرسول عليهم ، وقال لهم : اتقوا دعاءه عليكم ، بأن تفعلوا ما يسخطه فيدعو
لذلك عليكم فتهلكوا ، فلا تجعلوا دعاءه كدعاء غيره من الناس ، فإن دعاءه موجبة . ذكر من
قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 234
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٤