تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
يستأذنوه قال : الامر الجامع حين يكونون معه في جماعة الحرب أو جمعة . قال : والجمعة من الامر الجامع ، لا ينبغي لاحد أن يخرج إذا قعد الامام على المنبر يوم الجمعة إلا بإذن سلطان إذا كان حيث يراه أو يقدر عليه ، ولا يخرج إلا بإذن . وإذا كان حيث لا يراه ولا يقدر عليه ولا يصل إليه ، فالله أولى بالعذر . وقوله : إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله يقول تعالى ذكره : إن الذين لا ينصرفون يا محمد إذا كانوا معك في أمر جامع ، عنك إلا بإذنك لهم ، طاعة منهم لله ولك وتصديقا بما أتيتهم به من عندي أولئك الذين يصدقون الله ورسوله حقا ، لا من خالف أمر الله وأمر رسوله فينصرف عنك بغير إذن منك له بعد تقدمك إليه أن لا ينصرف عنك إلا بإذنك . وقوله : فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم يقول تعالى ذكره : فإذا استأذنك يا محمد الذين لا يذهبون عنك إلا بإذنك في هذه المواطن لبعض شأنهم يعني لبعض حاجاتهم التي تعرض لهم فأذن لمن شئت منهم في الانصراف عنك لقضائها . واستغفر لهم يقول : وادع الله لهم بأن يتفضل عليهم بالعفو عن تبعات ما بينه وبينهم . إن الله غفور لذنوب عباده التائبين ، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) * . يقول تعالى ذكره لأصحاب نبيه محمد ( ص ) : لا تجعلوا أيها المؤمنون دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا . واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : نهى الله بهذه الآية المؤمنين أن يتعرضوا لدعاء الرسول عليهم ، وقال لهم : اتقوا دعاءه عليكم ، بأن تفعلوا ما يسخطه فيدعو لذلك عليكم فتهلكوا ، فلا تجعلوا دعاءه كدعاء غيره من الناس ، فإن دعاءه موجبة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال ثني أبي ،