تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم قال : إذا دخلت بيتا فيه يهود فقل : السلام عليكم وإن لم يكن فيه أحد فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه : فإذا دخلتم بيوتا من بيوت المسلمين ، فليسلم بعضكم على بعض . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لان الله جل ثناؤه قال : فإذا دخلتم بيوتا ولم يخصص من ذلك بيتا دون بيت ، وقال : فسلموا على أنفسكم يعني : بعضكم على بعض . فكان معلوما إذ لم يخصص ذلك على بعض البيوت دون بعض ، أنه معنى به جميعها ، مساجدها وغير مساجدها . ومعنى قوله : فسلموا على أنفسكم نظير قوله : ولا تقتلوا أنفسكم . وقوله : تحية من عند الله ونصب تحية ، بمعنى : تحيون أنفسكم تحية من عند الله السلام تحية ، فكأنه قال : فليحي بعضكم بعضا تحية من عند الله . وقد كان بعض أهل العربية يقول : إنما نصبت بمعنى : أمركم بها تفعلونها تحية منه ، ووصف جل ثناؤه هذه التحية المباركة الطيبة لما فيها من الاجر الجزيل والثواب العظيم . وقوله : كذلك يبين الله لكم الآيات يقول تعالى ذكره : هكذا يفصل الله لكم معالم دينكم فيبينها لكم ، كما فصل لكم في هذه الآية ما أحل لكم فيها ، وعرفكم سبيل الدخول على من تدخلون عليه . لعلكم تعقلون يقول : لكي تفقهوا عن الله أمره ونهيه وأدبه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) * . يقول تعالى ذكره : ما المؤمنون حق الايمان ، إلا الذين صدقوا الله ورسوله . وإذا كانوا معه يقول : وإذا كانوا مع رسول الله ( ص ) ، على أمر جامع يقول : على أمر يجمع جميعهم من حرب حضرت ، أو صلاة اجتمع لها ، أو تشاور في أمر نزل لم يذهبوا يقول : لم ينصرفوا عما اجتمعوا له من الامر ، حتى يستأذنوا رسول الله ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 232 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار