تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : ثم رخص لهم في الدخول فيما بين ذلك بغير إذن ، يعني فيما بين صلاة الغداة إلى الظهر ، وبعد الظهر إلى صلاة العشاء أنه رخص لخادم الرجل والصبي أن يدخل عليه منزله بغير إذن . قال : وهو قوله : ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن فأما من بلغ الحلم فإنه لا يدخل على الرجل وأهله إلا بإذن على كل حال . وقوله : طوافون عليكم رفع الطوافون بمضمر ، وذلك هم . يقول لهؤلاء المماليك والصبيان الغار هم طوافون عليكم أيها الناس ، ويعني بالطوافين : أنهم يدخلون ويخرجون على مواليهم وأقربائهم في منازلهم غدوة وعشية بغير إذن ، يطوفون عليهم بعضكم على بعض في غير الأوقات الثلاث التي أمرهم أن لا يدخلوا على ساداتهم وأقربائهم فيها إلا بإذن . كذلك يبين الله لكم الآيات يقول جل ثناؤه : كما بينت لكم أيها الناس أحكام الاستئذان في هذه الآية ، كذلك يبين الله لكم جميع أعلامه وأدلته وشرائع دينه . والله عليم حكيم يقول : والله ذو علم بما يصلح عباده ، حكيم في تدبيره إياهم وغير ذلك من أموره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم ) * . يقول تعالى ذكره : إذا بلغ الصغار من أولادكم وأقربائكم ويعني بقوله : منكم من أحراركم الحلم يعني الاحتلام واحتلموا . فليستأذنوا يقول : فلا يدخلوا عليكم في وقت من الأوقات إلا بإذن ، لا في أوقات العورات الثلاث ولا في غيرها . وقوله : كما استأذن الذين من قبلهم يقول : كما استأذن الكبار من ولد الرجل وأقربائه الأحرار . وخص الله تعالى ذكره في هذه الآية الأطفال بالذكر وتعريف حكمهم عباده في الاستئذان دون ذكر ما ملكت أيماننا ، وقد تقدمت الآية التي قبلها بتعريفهم حكم الأطفال الأحرار والمماليك لان حكم ما ملكت أيماننا من ذلك حكم واحد ، سواء فيه حكم كبارهم وصغارهم في أن الاذن عليهم في الساعات الثلاث التي ذكرها الله في الآية التي قبل . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 218 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار