عباس ، قوله : والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا وهي المرأة ، لا جناح عليها
أن تجلس في بيتها بدرع وخمار وتضع عنها الجلباب ما لم تتبرج لما يكره الله ، وهو قوله :
فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ثم قال : وأن يستعففن خير
لهن .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : يضعن ثيابهن يعني : الجلباب ، وهو القناع وهذا
للكبيرة التي قد قعدت عن الولد ، فلا يضرها أن لا تجلبب فوق الخمار . وأما كل امرأة
مسلمة حرة ، فعليها إذا بلغت المحيض أن تدنى الجلباب على الخمار . وقال الله في سورة
الأحزاب : يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان بالمدينة
رجال من المنافقين إذا مرت بهم امرأة سيئة الهيئة والزي ، حسب المنافقون أنها مزنية وأنها
من بغيتهم ، فكانوا يؤذون المؤمنات بالرفث ، ولا يعلمون الحرة من الأمة فأنزل الله في
ذلك : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك
أدنى أن يعرفن فلا يؤذين يقول : إذا كان زيهن حسنا لم يطمع فيهن المنافقون .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، في قوله : والقواعد من النساء التي قعدت من الولد وكبرت . قال ابن جريج :
قال مجاهد : اللاتي لا يرجون نكاحا قال : لا يردنه . فليس عليهن جناح أن يضعن
ثيابهن قال : جلابيبهن .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
والقواعد من النساء اللاتي لا يرجو نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير
متبرجات بزينة قال : وضع الخمار قال : التي لا ترجو نكاحا ، التي قد بلغت أن لا يكون
لها في الرجال حاجة ولا للرجال فيها حاجة فإذا بلغن ذلك وضعن الخمار غير متبرجات
بزينة . ثم قال : وأن يستعففن خير لهن كان أبي يقول هذا كله .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى وعبد الرحمن ، قالا : ثنا سفيان ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 220
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٠