تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
القاسم بن محمد يسأل عن الاذن ، فقال : يستأذن عند كل عورة ، ثم هو طواف يعني الرجل على أمه . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد ، قال : أخبرني رجل من أهل الطائف ، عن غيلان بن شرحبيل ، عن عبد الرحمن بن عوف ، أن رسول الله ( ص ) قال : لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم ، قال الله ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم وإنما العتمة عتمة الإبل . وقوله : ثلاث عورات لكم اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة : ثلاث عورات لكم برفع الثلاث ، بمعنى الخبر عن هذه الأوقات التي ذكرت . كأنه عندهم قيل : هذه الأوقات الثلاثة التي أمرناكم بأن لا يدخل عليكم فيها من ذكرنا إلا بإذن ، ثلاث عورات لكم لأنكم تضعون فيها ثيابكم وتخلون بأهليكم . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : ثلاث عورات بنصب الثلاث على الرد على الثلاث الأولى . وكأن معنى الكلام عندهم : ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ، ثلاث عورات لكم . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ، طوافون عليكم يقول تعالى ذكره : ليس عليكم معشر أرباب البيوت والمساكن ، ولا عليهم يعني : ولا على الذين ملكت أيمانكم من الرجال والنساء والذين لم يبلغوا الحلم من أولادكم الصغار حرج ولا إثم بعدهن ، يعني بعد العورات الثلاث . والهاء والنون في قوله : بعدهن عائدتان على الثلاث من قوله : ثلاث عورات لكم . وإنما يعني بذلك أنه لا حرج ولا جناح على الناس أن يدخل عليهم مماليكهم البالغون وصبيانهم الصغار بغير إذن بعد هذه الأوقات الثلاث اللاتي ذكرهن في قوله : من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :