القاسم بن محمد يسأل عن الاذن ، فقال : يستأذن عند كل عورة ، ثم هو طواف يعني
الرجل على أمه .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : أخبرنا
عبد العزيز بن أبي رواد ، قال : أخبرني رجل من أهل الطائف ، عن غيلان بن شرحبيل ، عن
عبد الرحمن بن عوف ، أن رسول الله ( ص ) قال : لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم ،
قال الله ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم وإنما العتمة عتمة الإبل .
وقوله : ثلاث عورات لكم اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء
المدينة والبصرة : ثلاث عورات لكم برفع الثلاث ، بمعنى الخبر عن هذه الأوقات
التي ذكرت . كأنه عندهم قيل : هذه الأوقات الثلاثة التي أمرناكم بأن لا يدخل عليكم فيها
من ذكرنا إلا بإذن ، ثلاث عورات لكم لأنكم تضعون فيها ثيابكم وتخلون بأهليكم . وقرأ
ذلك عامة قراء الكوفة : ثلاث عورات بنصب الثلاث على الرد على الثلاث الأولى .
وكأن معنى الكلام عندهم : ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم
ثلاث مرات ، ثلاث عورات لكم .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وقد قرأ بكل واحدة
منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
وقوله : ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ، طوافون عليكم يقول تعالى ذكره :
ليس عليكم معشر أرباب البيوت والمساكن ، ولا عليهم يعني : ولا على الذين ملكت
أيمانكم من الرجال والنساء والذين لم يبلغوا الحلم من أولادكم الصغار حرج ولا إثم
بعدهن ، يعني بعد العورات الثلاث . والهاء والنون في قوله : بعدهن عائدتان على
الثلاث من قوله : ثلاث عورات لكم . وإنما يعني بذلك أنه لا حرج ولا جناح على
الناس أن يدخل عليهم مماليكهم البالغون وصبيانهم الصغار بغير إذن بعد هذه الأوقات
الثلاث اللاتي ذكرهن في قوله : من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة
ومن بعد صلاة العشاء .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 217
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٧