حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي حصين ، عن أبي
عبد الرحمن ، في قوله : يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت
أيمانكم قال : هي في الرجال والنساء ، يستأذنون على كل حال ، بالليل والنهار .
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عني به الذكور والإناث لان
الله عم بقوله : الذين ملكت أيمانكم جميع أملاك أيماننا ، ولم يخصص منهم ذكرا ولا
أنثى فذلك على جميع من عمه ظاهر التنزيل .
فتأويل الكلام : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، ليستأذنكم في الدخول عليكم
عبيدكم وإماؤكم ، فلا يدخلوا عليكم إلا بإذن منكم لهم .
والذين لم يبلغوا الحلم منكم يقول : والذين لم يحتلموا من أحراركم ثلاث
مرات ، يعني ثلاث مرات في ثلاثة أوقات من ساعات ليلكم ونهاركم . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، في قوله : يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم قال : عبيدكم
المملوكون . والذين لم يبلغوا الحلم منكم قال : لم يحتلموا من أحراركم .
قال ابن جريج : قال لي عطاء بن أبي رباح : فذلك على كل صغير وصغيرة أن
يستأذن ، كما قال : ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن
بعد صلاة العشاء قالوا : هي العتمة . قلت : فإذا وضعوا ثيابهم بعد العتمة استأذنوا عليهم
حتى يصبحوا ؟ قال نعم . قلت لعطاء : هل استئذانهم إلا عند وضع الناس ثيابهم ؟ قال : لا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
صالح بن كيسان ويعقوب بت عتبة وإسماعيل بن محمد ، قالوا : لا استئذان على خدم
الرجل عليه إلا في العورات الثلاث .
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم يقول : إذا خلا الرجل بأهله بعد
صلاة العشاء ، فلا يدخل عليه خادم ولا صبي إلا بإذن حتى يصلي الغداة ، فإذا خلا بأهله
عند صلاة الظهر فمثل ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 215
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٥