حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قال : أما من بلغ الحلم ، فإنه لا يدخل على الرجل وأهله يعني من الصبيان
الأحرار إلا بإذن على كل حال وهو قوله : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما
استأذن الذين من قبلهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال عطاء : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا قال : واجب على الناس أن
يستأذنوا إذا احتلموا ، على من كان من الناس .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن
شهاب ، عن ابن المسيب ، قال : يستأذن الرجل على أمه . قال : إنما نزلت : وإذا بلغ
الأطفال منكم الحلم في ذلك . كذلك يبين الله لكم آياته يقول : هكذا يبين الله لكم
آياته ، أحكامه وشرائع دينه ، كما بين لكم أمر هؤلاء الأطفال في الاستئذان بعد البلوغ .
والله عليم حكيم يقول : والله عليم بما يصلح خلقه وغير ذلك من الأشياء ، حكيم في
تدبيره خلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن
ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ) * .
يقول تعالى ذكره : واللواتي قد قعدن عن الولد من الكبر من النساء ، فلا يحضن ولا
يلدن واحدتهن قاعد . اللاتي لا يرجون نكاحا يقول : اللاتي قد يئسن من البعولة ، فلا
يطمعن في الأزواج . فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن يقول : فليس عليهن حرج ولا
إثم أن يضعن ثيابهن ، يعني جلابيبهن ، وهي القناع الذي يكون فوق الخمار والرداء الذي
يكون فوق الثياب ، لا حرج عليهن أن يضعن ذلك عند المحارم من الرجال وغير المحارم
من الغرباء غير متبرجات بزينة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 219
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٩