تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يقول تعالى ذكره : ولولا فضل الله عليكم أيها الخائضون في أمر عائشة ، المشيعون فيها الكذب والاثم ، بتركه تعجيل عقوبتكم ورحمته إياكم ، لعفوه عنكم في الدنيا والآخرة بقبول توبتكم مما كان منكم في ذلك ، لمسكم فيما خضتم فيه من أمرها عاجلا في الدنيا عذاب عظيم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ولولا فضل الله عليكم ورحمته هذا للذين تكلموا فنشروا ذلك الكلام ، لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) * . يقول تعالى ذكره : لمسكم فيما أفضتم فيه من شأن عائشة عذاب عظيم ، حين تلقونه بألسنتكم . وإذ من صلة قوله لمسكم . ويعني بقوله : تلقونه تتلقون الإفك الذي جاءت به العصبة من أهل الإفك ، فتقبلونه ، ويرويه بعضكم عن بعض يقال : تلقيت هذا الكلام عن فلان ، بمعنى أخذته منه وقيل ذلك لان الرجل منهم فيما ذكر يلقى آخر فيقول : أو ما بلغك كذا وكذا عن عائشة ؟ ليشيع عليها بذلك الفاحشة . وذكر أنها في قراءة أبي : إذ تتلقونه بتاءين ، وعليها قرأه الأمصار ، غير أنهم قرأوها : تلقونه بتاء واحدة ، لأنها كذلك في مصاحفهم . وقد روي عن عائشة في ذلك ، ما : حدثني به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا خالد بن نزار ، عن نافع ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة زوج النبي ( ص ) ، أنها كانت تقرأ هذه الآية : إذ تلقونه بألسنتكم تقول : إنما هو ولق الكذب ، وتقول : إنما كانوا يلقون الكذب . قال ابن أبي مليكة : وهي أعلم بما فيها أنزلت .