حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا قال لهم خيرا ، ألا ترى أنه
يقول : لا تقتلوا أنفسكم يقول : بعضكم بعضا ، وسلموا على أنفسكم ، قال :
يسلم بعضكم على بعض .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا هوذة ، قال : ثنا عوف عن الحسن ، في قوله :
لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا يعني بذلك المؤمنين
والمؤمنات .
وقوله : وقالوا هذا إفك مبين يقول : وقال المؤمنون والمؤمنات : هذا الذي
سمعنا من القول الذي رمي به عائشة من الفاحشة : كذب وإثم ، يبين لمن عقل وفكر فيه أنه
كذب وإثم وبهتان . كما :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا هوذة ، قال : أخبرنا عوف عن الحسن : وقالوا
هذا إفك مبين قالوا : إن هذا لا ينبغي أن يتكلم به إلا من أقام عليه أربعة من الشهود وأقيم
عليه حد الزنا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم
الكاذبون ) * .
يقول تعالى ذكره : هلا جاء هؤلاء العصبة الذين جاءوا بالإفك ، ورموا عائشة
بالبهتان ، بأربعة شهداء يشهدون على مقالتهم فيها وما رموها به فإذا لم يأتوا بالشهداء
الأربعة على حقيقة ما رموها به فأولئك عند الله هم الكاذبون يقول : فالعصبة الذين
رموها بذلك عند الله هم الكاذبون فيما جاءوا به من الإفك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب
عظيم ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٩