تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ولئن كانت صنعت ما قال الناس ليخبرنك الله قال : فعجب الناس من فقهها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين ) * . وهذا عتاب من الله تعالى ذكره أهل الايمان به فيما وقع في أنفسهم من إرجاف من أرجف في أمر عائشة بما أرجف به . يقول لهم تعالى ذكره : هلا أيها الناس إذ سمعتم ما قال أهل الإفك في عائشة ظن المؤمنون منكم والمؤمنات بأنفسهم خيرا يقول : ظننتم بمن قرف بذلك منكم خيرا ، ولم تظنوا به أنه أتى الفاحشة . وقال بأنفسهم لان أهل الاسلام كلهم بمنزلة نفس واحدة ، لأنهم أهل ملة واحدة . ] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن بعض رجال بني النجار ، أن أبا أيوب خالد بن زيد ، قالت له امرأته أم أيوب : أما تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال : بلى ، وذلك الكذب ، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟ قالت : لا والله ما كنت لأفعله . قال : فعائشة والله خير منك . قال : فلما نزل القرآن ، ذكر الله من قال في الفاحشة ما قال من أهل الإفك : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم وذلك حسان وأصحابه الذين قالوا ما قالوا ، ثم قال : لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون . . . الآية : أي كما قال أبو أيوب وصاحبته . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ما هذا الخير ؟ ظن المؤمن أن المؤمن لم يكن ليفجر بأمه ، وأن الأم لم تكن لتفجر بابنها ، إن أراد أن يفجر فجر بغير أمه . يقول : إنما كانت عائشة أما ، والمؤمنون بنون لها ، محرما عليها ، وقرأ : لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء . . . الآية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار