قال نافع : وسمعت بعض العرب يقول : الليق : الكذب .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا نافع بن عمر بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الجمحي ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، أنها كانت
تقرأ : إذ تلقونه بألسنتكم وهي أعلم بذلك وفيها أنزلت ، قال ابن أبي مليكة : هو من ولق
الكذب .
قال أبو جعفر : وكأن عائشة وجهت معنى ذلك بقراءتها تلقونه بكسر اللام وتخفيف
القاف ، إلى : إذ تستمرون في كذبكم عليها وإفككها بألسنتكم ، كما يقال : ولق فلان في
السير فهو يلق : إذا استمر فيه وكما قال الراجز :
إن الجليد زلق وزملق * جاءت به عنس من الشأم تلق
مجوع البطن كلابي الخلق
وقد روي عن العرب في الولق : الكذب : الألق ، والإلق : بفتح الألف وكسرها ،
ويقال في فعلت منه : ألقت ، فأنا ألق وقال بعضهم :
من لي بالمزرر اليلامق * صاحب أدهان وألق آلق
والقراءة التي لا أستجيز غيرها : إذ تلقونه على ما ذكرت من قراءة الأمصار ،
لاجماع الحجة من القراء عليها .
وبنحو الذي قلنا من التأويل في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : إذ تلقونه بألسنتكم قال : تروونه بعضكم عن بعض .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 131
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣١