حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إذ
تلقونه قال : تروونه بعضكم عن بعض .
قوله : وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم يقول تعالى ذكره : وتقولون
بأفواهكم ما ليس لكم به علم من الامر الذي تروونه ، فتقولون : سمعنا أن عائشة فعلت كذا
وكذا ، ولا تعلمون حقيقة ذلك ولا صحته . وتحسبونه هينا وتظنون أن قولكم ذلك
وروايتكموه بألسنتكم وتلقيكموه بعضكم عن بعض ، هين سهل ، لا إثم عليكم فيه ولا
حرج . وهو عند الله عظيم يقول : وتلقيكم ذلك كلك وقولكموه بأفواهكم ، عند الله
عظيم من الامر لأنكم كنتم تؤذون به رسول الله ( ص ) وحليلته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان
عظيم ) * .
يقول تعالى ذكره : فلولا أيها الخائضون في الإفك الذي جاءت به عصبة منكم ،
إذ سمعتموه ممن جاء به ، قلتم ما يحل لنا أن نتكلم بهذا ، وما ينبغي لنا أن نتفوه به
سبحانك هذا بهتان عظيم ، تنزيها لك يا رب وبراءة إليك مما جاء به هؤلاء هذا بهتان
عظيم يقول : هذا القول بهتان عظيم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره : يذكركم الله وينهاكم بآي كتابه ، لئلا تعودوا لمثل فعلكم الذي
فعلتموه في أمر عائشة من تلقيكم الإفك الذي روي عليها بألسنتكم ، وقولكم بأفواهكم ما
ليس لكم به علم فيها أبدا . إن كنتم مؤمنين يقول : إن كنتم تتعظون بعظات الله وتأتمرون
لامره وتنتهون عما نهاكم عنه . ]
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 132
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٢