عني ، فقالت : والله ما أعلم عليها عيبا إلا أنها كانت تنام حتى كانت تدخل الشاة فتأكل
حصيرها أو عجينها ، فانتهرها بعض أصحابه ، وقال لها : اصدقي رسول الله ( ص ) قال
عروة : فعتب على من قاله ، فقال : لا ، والله ما أعلم عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر
الذهب الأحمر . وبلغ ذلك الرجل الذي قيل له ، فقال : سبحان الله ما كشفت كنف أنثى
قط . فقتل شهيدا في سبيل الله . قالت عائشة : فأما زينب بنت جحش ، فعصمها الله بدينها ،
فلم تقل إلا خيرا وأما حمنة أختها ، فهلكت فيمن هلك . وكان الذين تكلموا فيه : المنافق
عبد الله بن أبي ابن سلول ، وكان يستوشيه ويجمعه ، وهو الذي تولى كبره ، ومسطحا ،
وحسان بن ثابت ، فحلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة ، فأنزل الله : ولا يأتل أولوا
الفضل منكم والسعة يعني أبا بكر ، أن يؤتوا أولي القربى والمساكين يعني
مسطحا ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكر : بلى والله ، إنا
لنحب أن يغفر الله لنا وعاد أبو بكر لمسطح بما كان يصنع به .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا محمد بن عمرو ،
قال : ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن علقمة بن وقاص وغيره أيضا ، قال :
خرجت عائشة تريد المذهب ، ومعها أم مسطح . وكان مسطح بن أثاثة ممن قال ما قال .
وكان رسول الله ( ص ) خطب الناس قبل ذلك ، فقال : كيف ترون فيمن يؤذيني في أهلي
ويجمع في بيته من يؤذيني ؟ فقال سعد بن معاذ : أي رسول الله ، إن كان منا معشر الأوس
جلدنا رأسه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج ، أمرتنا فأطعناك . فقال سعد بن عبادة : يا ابن
معاذ ، والله ما بك نصرة رسول الله ، ولكنها قد كانت ضغائن في الجاهلية وإحن لم تحلل لنا
من صدوركم بعد فقال ابن معاذ : الله أعلم ما أردت . فقام أسيد بن حضير ، فقال : يا ابن
عبادة ، إن سعدا ليس شديدا ، ولكنك تجادل عن المنافقين وتدفع عنهم . وكثر اللغط في
الحيين في المسجد ورسول الله ( ص ) جالس على المنبر ، فما زال النبي ( ص ) يومئ بيده إلى
الناس ههنا وههنا ، حتى هدأ الصوت .
وقالت عائشة : كان الذي تولى كبره ، والذي يجمعهم في بيته ، عبد الله بن أبي ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 126
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٦