تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
مسطح قلت : علام تسبين ابنك ؟ فسكتت الثانية . ثم عثرت الثالثة ، فقالت : تعس مسطح فانتهرتها ، فقلت : وقد كان هذا ؟ قالت : نعم والله . قالت : فرجعت إلى بيتي فكأن الذي خرجت له لم أخرج له ، ولا أجد منه قليلا ولا كثيرا . ووعكت ، فقلت : يا رسول الله ، أرسلني إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام ، فدخلت الدار فإذا أنا بأمي أم رومان ، قالت : ما جاء بك يا بنية ؟ فأخبرتها ، فقالت : خفضي عليك الشأن ، فإنه والله ما كانت امرأة جميلة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا حسدنها وقلن فيها . قلت : وقد علم بها أبي ؟ قالت : نعم . قلت : ورسول الله ؟ قالت : نعم . فاستعبرت وبكيت ، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ ، فنزل فقال لأمي : ما شأنها ؟ قالت : بلغها الذي ذكر من أمرها . ففاضت عيناه ، فقال : أقسمت عليك إلا رجعت إلى بيتك فرجعت . فأصبح أبواي عندي ، فلم يزالا عندي حتى دخل رسول الله ( ص ) علي بعد العصر ، وقد اكتنفني أبواي ، عن يميني وعن شمالي ، فتشهد رسول الله ( ص ) ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد يا عائشة ، إن كنت قارفت سوءا أو ألممت فتوبي إلى الله ، فإن الله يقبل التوبة عن عباده . وقد جاءت امرأة من الأنصار وهي جالسة ، فقلت : ألا تستحي من هذه المرأة أن تقول شيئا ؟ فقلت لأبي : أجبه فقال : أقول ماذا ؟ قلت لأمي : أجيبيه فقالت : أقول ماذا ؟ فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله ، ثم قلت : أما بعد ، فوالله لئن قلت لكم إني لم أفعل ، والله يعلم إني لصادقة ما ذا بنافعي عندكم ، لقد تكلم به وأشربته قلوبكم وإن قلت إني قد فعلت والله يعلم أني لم أفعل لتقولن قد باءت به على نفسها ، وأيم الله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف وما أحفظ اسمه : فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . وأنزل الله على رسوله ساعتئذ ، فرفع عنه ، وإني لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه يقول : أبشري يا عائشة ، فقد أنزل الله براءتك فكنت أشد ما كنت غضبا ، فقال لي أبواي : قومي إلى رسول الله ( ص ) فقلت : والله لا أقوم إليه ، ولا أحمده ولا أحمدكما ، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه ، ولكني أحمد الله الذي أنزل براءتي . ولقد جاء رسول الله بيتي ، فسأل الجارية
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار