العلم أن هجرة إبراهيم من العراق كانت إلى الشام وبها كان مقامه أيام حياته ، وإن كان قد
كان قدم مكة وبنى بها البيت وأسكنها إسماعيل ابنه مع أمه هاجر غير أنه لم يقم بها ولم
يتخذها وطنا لنفسه ، ولا لوط ، والله إنما أخبر عن إبراهيم ولوط أنهما أنجاهما إلى الأرض
التي بارك فيها للعالمين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ئ وجعلناهم أئمة
يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
وكانوا لنا عابدين ) * .
يقول تعالى ذكره : ووهبنا لإبراهيم إسحاق ولدا ويعقوب ولد ولده ، نافلة له .
واختلف أهل التأويل في المعني بقوله : نافلة فقال بعضهم : عني به يعقوب
خاصة . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة يقول : ووهبنا له
إسحاق ولدا ، ويعقوب ابن ابن نافلة .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ووهبنا له
إسحاق ويعقوب نافلة والنافلة : ابن ابنه يعقوب .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة قال : سأل واحدا فقال : رب هب لي من الصالحين
فأعطاه واحدا ، وزاده يعقوب ويعقوب ولد ولده .
وقال آخرون : بل عني بذلك إسحاق ويعقوب . قالوا : وإنما معنى النافلة : العطية ،
وهما جميعا من عطاء الله أعطاهما إياه . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن
جريج ، عن عطاء ، في قوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة قال : عطية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 63
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣