وفي نصب لوط وجهان : أن ينصب لتعلق الواو بالفعل كما قلنا :
وآتينا لوطا والآخر بمضمر بمعنى : واذكر لوطا .
وقوله : ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث يقول : ونجيناه من عذابنا
الذي أحللناه بأهل القرية التي كانت تعمل الخبائث ، وهي قرية سدوم التي كان لوط بعث
إلى أهلها . وكانت الخبائث التي يعملونها : إتيان الذكران في أدبارهم ، وخذفهم الناس ،
وتضارطهم في أنديتهم ، مع أشياء أخر كانوا يعملونها من المنكر ، فأخرجه الله حين أراد
إهلاكهم إلى الشام . كما :
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
أخرجهم الله ، يعني لوطا وابنتيه زيثا وزعرثا إلى الشام حين أراد إهلاك قومه .
وقوله : إنهم كانوا قوم سوء فاسقين مخالفين أمر الله ، خارجين عن طاعته وما
يرضى من العمل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ) * .
يقول تعالى ذكره : وأدخلنا لوطا في رحمتنا بانجائنا مما أحللنا بقومه من العذاب
والبلاء وإنقاذناه منه . إنه من الصالحين يقول : إن لوطا من الذين كانوا يعملون بطاعتنا
وينتهون إلى أمرنا ونهينا ولا يعصوننا .
وكان ابن زيد يقول في معنى قوله : وأدخلناه في رحمتنا ما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وأدخلناه في رحمتنا قال : في الاسلام .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب
العظيم ئ ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم
أجمعين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥