حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : إسحاق ويعقوب نافلة قال : عطاء .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
قال أبو جعفر : وقد بينا فيما مضى قبل أن النافلة الفضل من الشئ يصير إلى الرجل
من أي شئ كان ذلك ، وكلا ولديه إسحاق ويعقوب كان فضلا من الله تفضل به على إبراهيم
وهبة منه له . وجائز أن يكون عني به أنه آتاهما إياه جميعا نافلة منه له ، وأن يكون عني أنه
آتاه نافلة يعقوب ولا برهان يدل على أي ذلك المراد من الكلام ، فلا شئ أولى أن يقال
في ذلك مما قال الله ووهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب نافلة .
وقوله : وكلا جعلنا صالحين يعني عاملين بطاعة الله ، مجتنبين محارمه . وعني
بقوله : كلا : إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب . وقوله : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا
يقول تعالى ذكره : وجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أئمة يؤتم بهم في الخير في طاعة الله
في اتباع أمره ونهيه ويقتدى بهم ، ويتبعون عليه . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا جعلهم الله أئمة يقتدى بهم في أمر الله . وقوله : يهدون
بأمرنا يقول : يهدون الناس بأمر الله إياهم بذلك ، ويدعونهم إلى الله وإلى عبادته .
وقوله : وأوحينا إليهم فعل الخيرات يقول تعالى ذكره : وأوحينا فيما أوحينا أن
افعلوا الخيرات ، وأقيموا الصلاة بأمرنا بذلك . وكانوا لنا عابدين يقول : كانوا لنا
خاشعين ، لا يستكبرون عن طاعتنا وعبادتنا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث
إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) * .
يقول تعالى ذكره : وآتينا لوطا حكما وهو فصل القضاء بين الخصوم ، وعلما
يقول : وآتيناه أيضا علما بأمر دينه ، وما يجب عليه لله من فرائضه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 64
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤