حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم قال : قال كعب : ما انتفع أحد من أهل الأرض
يومئذ بنار ، ولا أحرقت النار يومئذ شيئا إلا وثاق إبراهيم .
وقال قتادة : لم تأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار ، إلا الوزغ .
وقال الزهري : أمر النبي ( ص ) بقتله ، وسماه فويسقا .
وقوله : وأرادوا به كيدا يقول تعالى ذكره : وأرادوا بإبراهيم كيدا ، فجعلناهم
الأخسرين يعني الهالكين . وقد :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين قال : ألقوا شيخا منهم في النار لان يصيبوا نجاته ،
كما نجي إبراهيم ( ص ) ، فاحترق . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : ونجينا إبراهيم ولوطا من أعدائهما نمرود وقومه من أرض
العراق ، إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين وهي أرض الشأم ، فارق صلوات الله عليه
قومه ودينهم وهاجر إلى الشأم .
وهذه القصة التي قص الله من نبأ إبراهيم وقومه تذكير منه بها قوم محمد ( ص ) من
قريش أنهم قد سلكوا في عبادتهم الأوثان ، وأذاهم محمدا على نهيه عن عبادتها ، ودعائهم
إلى عبادة الله مخلصين له الدين ، مسلك أعداء أبيهم إبراهيم ومخالفتهم دينه ، وأن محمدا
في براءته من عبادتها وإخلاصه العبادة لله ، وفي دعائهم إلى البراءة من الأصنام ، وفي الصبر
على ما يلقى منهم في ذلك سالك منهاج أبيه إبراهيم ، وأنه مخرجه من بين أظهرهم كما
أخرج إبراهيم من بين أظهر قومه حين تمادوا في غيهم إلى مهاجره من أرض الشأم ، ومسل
بذلك نبيه محمدا ( ص ) عما يلقى من قومه من المكروه والأذى ، ومعلمه أنه منجيه منهم كما
نجى أباه إبراهيم من كفرة قومه .
وقد اختلف أهل التأويل في الأرض التي ذكر الله أنه نجى إبراهيم ولوطا إليها ووصفه
أنه بارك فيها للعالمين . فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسين بن حريث المروزي أبو عمار ، قال : ثنا الفضل بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠