انطلق إبراهيم ولوط قبل الشأم ، فلقي إبراهيم سارة ، وهي بنت ملك حران ، وقد طعنت
على قومها في دينهم ، فتزوجها على أن لا يغيرها .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : خرج إبراهيم
مهاجرا إلى ربه ، وخرج معه لوط مهاجرا ، وتزوج سارة ابنة عمه ، فخرج بها معه يلتمس
الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه ، حتى نزل حران ، فمكث فيها ما شاء الله أن يمكث . ثم
خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر . ثم خرج من مصر إلى الشام ، فنزل السبع من أرض
فلسطين ، وهي برية الشام ، ونزل لوط بالمؤتفكة ، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة ، أو
أقرب من ذلك ، فبعثه الله نبيا ( ص ) .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي با ركنا فيها للعالمين قال : نجاه من أرض العراق
إلى أرض الشام .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر
الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، أنه قال في هذه الآية : باركنا فيها للعالمين قال :
ليس ماء عذب إلا يهبط إلى الصخرة التي ببيت المقدس ، قال : ثم يتفرق في الأرض .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين قال : إلى الشأم .
وقال آخرون : بل يعني مكة وهي الأرض التي قال الله تعالى : التي باركنا فيها
للعالمين . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين
يعني مكة ونزول إسماعيل البيت ألا ترى أنه يقول : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة
مباركا وهدى للعالمين ؟
قال أبو جعفر : وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك لأنه لا خلاف بين جميع أهل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 62
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢