يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد نوحا إذ نادى ربه من قبلك ، ومن قبل إبراهيم
ولوط ، وسألنا أن نهلك قومه الذين كذبوا الله فيما توعدهم به من وعيده ، وكذبوا نوحا فيما
أتاهم به من الحق من عند ربه وقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا
فاستجبنا له دعاءه ، ونجيناه وأهله ، يعني بأهله : أهل الايمان من ولده وحلائلهم من
الكرب العظيم يعني بالكرب العظيم : العذاب الذي أحل بالمكذبين من الطوفان والغرق .
والكرب : شدة الغم ، يقال منه : قد كربني هذا الامر فهو يكربني كربا . وقوله : ونصرناه
من القوم الذين كذبوا بآياتنا يقول : ونصرنا نوحا على القوم الذي كذبوا بحججنا وأدلتنا ،
فأنجيناه منهم ، فأغرقناهم أجمعين . إنهم كانوا قوم سوء يقول تعالى ذكره : إن قوم نوح
الذين كذبوا بآياتنا كانوا قوم سوء ، يسيئون الأعمال ، فيعصون الله ويخالفون أمره . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا
لحكمهم شاهدين ئ ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود
الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر داود وسليمان يا محمد إذ يحكمان في
الحرث .
واختلف أهل التأويل في ذلك الحرث ما كان ؟ فقال بعضهم : كان نبتا . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن
إسحاق ، عن مرة في قوله : إذ يحكمان في الحرث قال : كان الحرث نبتا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن
غنم القوم وقعت في زرع ليلا .
وقال آخرون : بل كان ذلك الحرث كرما . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 66
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٦