تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وأما الكوفي منهما فإنه قرأه بتأويل الخفض فيما ذكر عنه ، غير أنه نصبه لأنه لا يجرى . وقد أنكر ذلك أهل العلم بالعربية من أجل دخول الصفة بين حرف العطف والاسم ، وقالوا : خطأ أن يقال : مررت بعمرو في الدار وفي الدار زيد ، وأنت عاطف بزيد على عمرو ، إلا بتكرير الباء وإعادتها ، فإن لم تعد كان وجه الكلام عندهم الرفع وجاز النصب ، فإن قدم الاسم على الصفة جاز حينئذ الخفض ، وذلك إذا قلت : مررت بعمرو في الدار وزيد في البيت . وقد أجاز الخفض والصفة معترضة بين حرف العطف والاسم بعض نحويي البصرة . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه رفعا ، لان ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب ، والذي لا يتناكره أهل العلم بالعربية ، وما عليه قراءة الأمصار . فأما النصب فيه فإن له وجها ، غير أني لا أحب القراءة به ، لان كتاب الله نزل بأفصح ألسن العرب ، والذي هو أولى بالعلم بالذي نزل به من الفصاحة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالت يا ويلتي ألد وأنا عجوز وهذا قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) * . يقول تعالى ذكره : قالت سارة لما بشرت بإسحاق أنها تلد تعجبا مما قيل لها من ذلك ، إذ كانت قد بلغت السن التي لا يلد من كان قد بلغها من الرجال والنساء ، وقيل : إنها كانت يومئذ ابنة تسع وتسعين سنة وإبراهيم ابن مئة سنة ، وقد ذكرت الرواية فيما روى في ذلك عن مجاهد قبل . وأما ابن إسحاق ، فإنه قال في ذلك ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كانت سارة يوم بشرت بإسحاق فيما ذكر لي بعض أهل العلم ابنة تسعين سنة ، وإبراهيم ابن عشرين ومئة سنة . يا ويلتا وهي كلمة تقولها العرب عند التعجب من الشئ والاستنكار للشئ ، فيقولون عند التعجب : ويل أمه رجلا ما أرجله .