حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قال : لما ضحكت سارة وقالت : عجبا لأضيافنا هؤلاء ، إنا نخدمهم بأنفسنا
تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا قال لها جبريل : أبشري بولد اسمه إسحاق ومن وراء
إسحاق يعقوب . فضربت وجهها عجبا ، فذلك قوله : فصكت وجهها وقالت : أألد
وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشئ عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله
وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد قالت سارة : ما آية ذلك ؟ قال : فأخذ بيده عودا
يابسا فلواه بين أصابعه ، فاهتز أخضر ، فقال إبراهيم : هو لله إذا ذبيحا .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : فضحكت
يعني سارة لما عرفت من أمر الله جل ثناؤه ولما تعلم من قوم لوط فبشروها بإسحاق ومن
وراء إسحاق يعقوب بابن وبابن ابن ، فقالت وصكت وجهها يقال : ضربت على جبينها :
يا ويلتا أألد وأنا عجوز . . . . إلى قوله : إنه حميد مجيد .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء العراق والحجاز : ومن وراء
إسحاق يعقوب برفع يعقوب ، ويعيد ابتداء الكلام بقوله . ومن وراء إسحاق
يعقوب . وذلك وإن كان خبرا مبتدأ ، ففيه دلالة على معنى التبشير . وقرأه بعض قراء أهل
الكوفة والشأم : ومن وراء إسحاق يعقوب نصبا فأما الشامي منهما فذكر أنه كان ينحو
بيعقوب نحو النصب بإضمار فعل آخر مشاكل للبشارة ، كأنه قال : ووهبنا له من وراء
إسحاق يعقوب ، فلما لم يظهر وهبنا عمل فيه التبشير وعطف به على موضع إسحاق ،
إذ كان إسحاق وإن كان مخفوضا فإنه بمعنى المنصوب بعمل بشرنا فيه ، كما قال
الشاعر :
جئني بمثل بني بدر لقومهم * أو مثل أسرة منطور بن سيار
أو عامر بن طفيل في مركبه * أو حارثا يوم نادى القوم يا حار
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 98
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٨