تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقد اختلف أهل العربية في هذه الألف التي في : يا ويلتا فقال بعض نحويي البصرة : هذه ألف حقيقة ، إذا وقفت قلت : يا ويلتاه ، وهي مثل ألف الندبة ، فلطفت من أن تكون في السكت ، وجعلت بعدها الهاء لتكون أبين لها وأبعد في الصوت وذلك لان الألف إذا كانت بين حرفين كان لها صدى كنحو الصوت يكون في جوف الشئ فيتردد فيه ، فتكون أكثر وأبين . وقال غيره : هذه ألف الندبة ، فإذا وقفت عليها فجائز ، وإن وقفت على الهاء فجائز وقال : ألا ترى أنهم قد وقفوا على قوله : ويدعوا الانسان فحذفوا الواو وأثبتوها ، وكذلك : ما كنا نبغي بالياء ، وغير الياء ؟ قال : وهذا أقوى من ألف الندبة وهائها . والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه الألف ألف الندبة ، والوقف عليها بالهاء وغير الهاء جائز في الكلام لاستعمال العرب ذلك في كلامهم . وقوله : أألد وأنا عجوز تقول : أنى يكون لي ولد وأنا عجوز . وهذا بعلى شيخا والبعل في هذا الموضع : الزوج وسمي بذلك لأنه قيم أمرها ، كما سموا مالك الشئ بعله ، وكما قالوا للنخل التي تستغني بماء السماء عن سقي ماء الأنهار والعيون البعل ، لان مالك الشئ القيم به ، والنخل البعل بماء السماء حياته . وقوله : إن هذا لشئ عجيب يقول : إن كون الولد ممثلي ومثل بعلي على السن التي بها نحن لشئ عجيب . قالوا أتعجبين من أمر الله يقول الله تعالى ذكره : قالت الرسل لها : أتعجبين من أمر أمر الله به أن يكون وقضاء قضاه الله فيك وفي بعلك ؟ وقوله : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت يقول : رحمة الله وسعادته لكم أهل بيت إبراهيم . وجعلت الألف واللام خلفا من الإضافة . وقوله : إنه حميد مجيد يقول : إن الله محمود في تفضله عليكم بما تفضل به من النعم عليكم وعلى سائر خلقه مجيد يقول : ذو مجد ومدح وثناء كريم ، يقال في فعل منه : مجد الرجل يمجد مجادة إذا صار كذلك ، وإذا أردت أنك مدحته قلت : مجدته تمجيدا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط ئ إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) * .