وقد اختلف أهل العربية في هذه الألف التي في : يا ويلتا فقال بعض نحويي
البصرة : هذه ألف حقيقة ، إذا وقفت قلت : يا ويلتاه ، وهي مثل ألف الندبة ، فلطفت من أن
تكون في السكت ، وجعلت بعدها الهاء لتكون أبين لها وأبعد في الصوت وذلك لان
الألف إذا كانت بين حرفين كان لها صدى كنحو الصوت يكون في جوف الشئ فيتردد فيه ،
فتكون أكثر وأبين . وقال غيره : هذه ألف الندبة ، فإذا وقفت عليها فجائز ، وإن وقفت على
الهاء فجائز وقال : ألا ترى أنهم قد وقفوا على قوله : ويدعوا الانسان فحذفوا الواو
وأثبتوها ، وكذلك : ما كنا نبغي بالياء ، وغير الياء ؟ قال : وهذا أقوى من ألف الندبة
وهائها .
والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه الألف ألف الندبة ، والوقف عليها بالهاء
وغير الهاء جائز في الكلام لاستعمال العرب ذلك في كلامهم .
وقوله : أألد وأنا عجوز تقول : أنى يكون لي ولد وأنا عجوز . وهذا بعلى
شيخا والبعل في هذا الموضع : الزوج وسمي بذلك لأنه قيم أمرها ، كما سموا مالك
الشئ بعله ، وكما قالوا للنخل التي تستغني بماء السماء عن سقي ماء الأنهار والعيون
البعل ، لان مالك الشئ القيم به ، والنخل البعل بماء السماء حياته . وقوله : إن هذا لشئ
عجيب يقول : إن كون الولد ممثلي ومثل بعلي على السن التي بها نحن لشئ عجيب .
قالوا أتعجبين من أمر الله يقول الله تعالى ذكره : قالت الرسل لها : أتعجبين من أمر أمر
الله به أن يكون وقضاء قضاه الله فيك وفي بعلك ؟ وقوله : رحمة الله وبركاته عليكم أهل
البيت يقول : رحمة الله وسعادته لكم أهل بيت إبراهيم . وجعلت الألف واللام خلفا من
الإضافة . وقوله : إنه حميد مجيد يقول : إن الله محمود في تفضله عليكم بما تفضل به
من النعم عليكم وعلى سائر خلقه مجيد يقول : ذو مجد ومدح وثناء كريم ، يقال في فعل
منه : مجد الرجل يمجد مجادة إذا صار كذلك ، وإذا أردت أنك مدحته قلت : مجدته
تمجيدا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط ئ إن إبراهيم
لحليم أواه منيب ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٠