وقال آخرون : بل ضحكت لما رأت بزوجها إبراهيم من الروع . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ،
الكلبي : فضحكت قال : ضحكت حين راعوا إبراهيم مما رأت من الروع بإبراهيم .
وقال آخرون : بل ضحكت حين بشرت بإسحاق تعجبا من أن يكون لها ولد على كبر
سنها وسن زوجها . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ،
قال : ثني عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول : لما أتى الملائكة إبراهيم عليه السلام
فرآهم ، راعه هيئتهم وجمالهم ، فسلموا عليه ، وجلسوا إليه ، فقام فأمر بعجل سمين ، فحنذ
له ، فقر إليهم الطعام . فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ، وسارة
وراء البيت تسمع قالوا : لا تخف إنا نبشرك بغلام حليم مبارك وبشر به امرأته سارة ،
فضحكت وعجبت كيف يكون لي ولد وأنا عجوز وهو شيخ كبير فقالوا : أتعجبين من أمر
الله ؟ فإنه قادر على ما يشاء ، فقد وهبه الله لكم فأبشروا به
وقد قال بعض من كان يتأول هذا التأويل : إن هذا من المقدم الذي معناه التأخير ،
وكأن معنى الكلام عنده : وامرأته قائمة ، فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ،
فضحكت وقالت : يا ويلتا أألد وأنا عجوز .
وقال آخرون : بل معنى قوله : فضحكت في هذا الموضع : فحاضت . ذكر من قال
ذلك :
حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، عن علي بن
هارون ، عن عمرو بن الأزهر ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : فضحكت قال :
حاضت ، وكانت ابنة بضع وتسعين سنة . قال : وكان إبراهيم ابن مئة سنة .
وقال آخرون : بل ضحكت سرورا بالأمن منهم لما قالوا لإبراهيم : لا تخف ، وذلك
أنه قد كان خافهم وخافتهم أيضا كما خافهم إبراهيم فلما أمنت ضحكت ، فأتبعوها البشارة
بإسحاق . وقد كان بعض أهل العربية من الكوفيين يزعم أنه لم يسمع ضحكت بمعنى
حاضت من ثقة . وذكر بعض أهل العربية من البصريين أن بعض أهل الحجاز أخبره عن
بعضهم أن العرب تقول ضحكت المرأة : حاضت ، قال : وقد قال : الضحك : الحيض ،
وقد قال بعضهم : الضحك : العجب ، وذكر بيت أبي ذؤيب :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٥