تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وقال آخرون : بل ضحكت لما رأت بزوجها إبراهيم من الروع . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، الكلبي : فضحكت قال : ضحكت حين راعوا إبراهيم مما رأت من الروع بإبراهيم . وقال آخرون : بل ضحكت حين بشرت بإسحاق تعجبا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول : لما أتى الملائكة إبراهيم عليه السلام فرآهم ، راعه هيئتهم وجمالهم ، فسلموا عليه ، وجلسوا إليه ، فقام فأمر بعجل سمين ، فحنذ له ، فقر إليهم الطعام . فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ، وسارة وراء البيت تسمع قالوا : لا تخف إنا نبشرك بغلام حليم مبارك وبشر به امرأته سارة ، فضحكت وعجبت كيف يكون لي ولد وأنا عجوز وهو شيخ كبير فقالوا : أتعجبين من أمر الله ؟ فإنه قادر على ما يشاء ، فقد وهبه الله لكم فأبشروا به وقد قال بعض من كان يتأول هذا التأويل : إن هذا من المقدم الذي معناه التأخير ، وكأن معنى الكلام عنده : وامرأته قائمة ، فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، فضحكت وقالت : يا ويلتا أألد وأنا عجوز . وقال آخرون : بل معنى قوله : فضحكت في هذا الموضع : فحاضت . ذكر من قال ذلك : حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، عن علي بن هارون ، عن عمرو بن الأزهر ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : فضحكت قال : حاضت ، وكانت ابنة بضع وتسعين سنة . قال : وكان إبراهيم ابن مئة سنة . وقال آخرون : بل ضحكت سرورا بالأمن منهم لما قالوا لإبراهيم : لا تخف ، وذلك أنه قد كان خافهم وخافتهم أيضا كما خافهم إبراهيم فلما أمنت ضحكت ، فأتبعوها البشارة بإسحاق . وقد كان بعض أهل العربية من الكوفيين يزعم أنه لم يسمع ضحكت بمعنى حاضت من ثقة . وذكر بعض أهل العربية من البصريين أن بعض أهل الحجاز أخبره عن بعضهم أن العرب تقول ضحكت المرأة : حاضت ، قال : وقد قال : الضحك : الحيض ، وقد قال بعضهم : الضحك : العجب ، وذكر بيت أبي ذؤيب :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار